وأجر الصوم موكول إلى سعة جوده ،
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
« 1 » .
وقيل : وجه الإضافة أنّه لم يعبد أحد غير اللَّه بالصوم ، بخلاف غيره من الصلاة والسجود والصدقة وأمثالها . وقوله : « وأنا أجزي عليه » بيان لكثرة الثواب وعظمته . « 2 »
قوله في مرسل ابن أبي عمير : ( لخلوف فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ) . [ ح 13 / 6264 ]
نقل طاب ثراه عن عياض أنّه قال : الخلفة والخلوف بضمّ الخاء فيهما ، وكثير من الشيوخ يرويهما بالفتح ، وخطّأه الخطابي ، « 3 » والخلوف : هو تغيّر رائحة الفم ؛ لما يحدث من خلوّ المعدة بترك الأكل ، « 4 » وقيل : هو تغيّر أصل طعم الفمّ وريحه بتأخير الطعام ، « 5 » يُقال : خلف فوه خلوفاً بالفتح في الماضي وبالضمّ في المستقبل ، إذا تغيّر . « 6 » وعن البغوي أنّه قال : استطابة الريح من صفة الحيوان الذي له طبع يميل به إلى الشيء فيستطيبه أو ينفر به عن آخر فيستقذره ، فنسبة الاستطابة إليه تعالى مجاز واستعارة .
وقيل : معناه ينال صاحبها من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا .
وقيل : المعنى هي أطيب عندي من ريح المسك وإن كانت عندنا بضدّ ذلك .
وقيل : المعنى أنّ اللَّه يُثيب عليها ما لا يثيب على رائحة المسك إذا تطيّب به للصلاة يوم الجمعة .
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 10 .
( 2 ) . حكاه عنه النووي في شرح صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 29 . وجميع الأقوال الذي بعده منقول عن الخطّابي موجود فيه غير القول الأخير ، وهو موجود في عمدة القاري ، ج 10 ، ص 260 .
( 3 ) . حكاه النووي في شرح صحيح مسلم ، ج 8 ، ص 29 ؛ والزرقاني في شرحه ، ج 2 ، ص 263 - 264 .
( 4 ) . حاشية الدسوقي ، ج 1 ، ص 534 ؛ الثمر الداني ، ص 298 .
( 5 ) . حكاه الزرقاني في شرحه ، ج 2 ، ص 364 ونسبه إلى البرقي .
( 6 ) . شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 8 ، ص 30 ؛ عمدة القاري ، ج 10 ، ص 258 ؛ الفائق للزمخشري ، ج 10 ، ص 335 ، الخاء مع اللام .