على أنّه يمكن منع الأولويّة ، بل منع غيرها أيضاً ؛ لوجود الفارق ، لأنّ حدث الجنابة سائرة في جميع البدن من الفرق إلى القدم لخروج المني من جميعها ، بخلاف الحيض ، فإنّه إنّما يجيء من العروق ، ولعلّ أصل الدم كان غير جامع للصوم لا الحدث الحادث منه .
وفي المختلف :
قال ابن أبي عقيل : المرأة إذا طهرت من حيضها أو دم نفاسها [ ليلًا ] وتركت الغسل حتّى تصبح عامدة يفسد صومها ، ويجب القضاء خاصّة كالجنب عنده إذا أهمل الغُسل حتّى يصبح عامداً ، ولم يذكر أصحابنا ذلك .
والأقرب أنّها كالجنب إذا أخلّ بالغسل ، فإن أوجبنا القضاء والكفّارة عليه أوجبناهما عليها ، وإلّا فالقضاء خاصّة .
لنا : أنّ الثلاثة اشتركت في كونها مفطرة للصوم ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منها حدث يرتفع بالغسل ، فيشترك في الأحكام . انتهى . « 1 »
فقد قاس الحيض والنفاس بالجنابة ، وقد عرفت ما فيه ، ولو قاس الصوم بالصلاة في ذلك لكان أظهر وإن كان هو أيضاً غير جائز شرعاً . نعم ، هو يكون أحوط .
الخامس : نوم الجنب غير ناوٍ للغسل حتّى أصبح في رمضان ، وهو موجب للقضاء ، وقد ذكره الأصحاب في كتبهم ، بخلاف ما لو كان ناوياً للغسل ، فإنّه لا شيء عليه .
وفي المنتهى :
ذهب إليه علماؤنا ، خلافاً للجمهور .
لنا : أنّ الطهارة في ابتدائه شرط لصحّته ، وبنومه قد فرّط في تحصيل الشرط ، فيفسد صومه .
ويؤيّده ما رواه الشيخ عن سماعة بن مهران ، قال : سألته عن رجل أصابته جنابة من جوف الليل في رمضان ، فنام وقد علم بها ولم يستيقظ حتّى أدركه « 2 » الفجر ، فقال : « عليه أن يتمّ صومه ويقضي يوماً آخر » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 410 .
( 2 ) . كذا بالأصل ، وفي مصادر الحديث : « يدركه » .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 211 ، ح 611 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 86 ، ح 267 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 62 ، ح 12835 .