وثانيها : الحول . ونسبه في المنتهى إلى علماء الإسلام . « 1 » ويدلّ عليه خبر محمّد بن مسلم ، « 2 » وربّما احتجّ عليه بأنّه مال تثبت فيه الزكاة تبعاً لزكاة العين ، فيعتبر فيه الحول كمتبوعه .
وثالثها - النصاب : وفي المنتهى :
هو قول علماء الإسلام ، فلو ملك للتجارة دون النصاب وحال عليه الحول لم تثبت الزكاة إجماعاً ، وهل يشترط وجود النصاب في جميع الحول أم لا ؟ فالذي عليه علماؤنا اشتراطه ، وبه قال من الشافعية أبو العبّاس بن شريح وأحمد . « 3 »
والمراد بالنصاب هنا نصاب النقدين ؛ لثبوت الزكاة هنا تبعاً لهما ، ومن ثمّ يتساويان في قدر المخرج ، وقد صرّح بذلك جماعة من غير نقل خلاف فيه . وقال الشافعي : المعتبر بلوغه آخر الحول . « 4 » وبه قال مالك . « 5 » وقال أبو حنيفة : يعتبر طرفي الحول . « 6 »
لنا : أنّه ناقص عن النصاب ، فلا تثبت فيه الزكاة ولا يعيد عليه الحول كزكاة العين ؛ ولأنّه مال يعتبر فيه الحول والنصاب ، فيجب اعتباره كمال النصاب في جميع الحول كغيره من الأموال ؛ ولأنّه لو وجبت الزكاة مع نقصانه في وسط الحول لوجبت في الزيادة المتجدّدة إذا لم يحل عليها الحول .
احتجّوا بأنّه يشقّ التقويم في جميع الحول ، فيسقط اعتباره .
والجواب : لا نسلّم ثبوت المشقّة مع المعرفة بالأسواق والقيم ، ولو سلّم فالمالك يأخذ بالاحتياط أو براءة الذمّة . « 7 »
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 507 .
( 2 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب .
( 3 ) . المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 499 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 19 .
( 4 ) . تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 272 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 19 .
( 5 ) . الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 624 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 624 ؛ المجموع للنووي ، ج 6 ، ص 19 .
( 6 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 3 ، ص 42 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 272 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 51 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 499 و 624 ؛ الشرح الكبير ، ج 2 ، ص 624 ؛ فتح العزيز ، ج 6 ، ص 8 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 507 .