وظاهر الخبر العشر ما لم يعلم التساوي والأغلبيّة ، فأظهر الاحتمالات أوسطها ، فتأمّل .
نعم ، قد روى الشيخ قدس سره في الموثّق عن سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الزكاة من التمر والزبيب ، فقال : « في كلّ خمسة أوساق وسق ، والوسق ستّون صاعاً ، والزكاة فيهما سواء » . « 1 » وبسند آخر عن سماعة ، قال : سألته عن [ الزكاة في ] الزبيب والتمر ، فقال : « في كلّ خمسة أوساق وسق ، والوسق ستّون صاعاً ، والزكاة فيهما سواء ، فأمّا الطعام فالعشر فيما سقت السماء ، وأمّا ما سقي بالغرب والدواني فإنّما عليه نصف العشر » . « 2 » وقال قدس سره :
لا تنافي بين هذين الخبرين والأخبار الأوّلة ؛ لأنّ الأصل فيهما سماعة ، ولأنّه [ أيضاً ] تعاطى الفرق بين زكاة التمر والزبيب ، وزكاة الحنطة والشعير ، وقد بيّنا أنّه لا فرق بينهما .
ولو سلّم من ذلك لأمكن حملهما على أحد وجهين :
أحدهما : أن نحملهما على ضرب من الاستحباب دون الفرض والإيجاب .
والثاني : أن نحملهما على الخمس الذي تجب في المال بعد إخراج الزكاة .
واستدلّ عليه برواية عليّ بن محمّد بن عليّ بن شجاع النيسابوري : أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ، فأخذ منه العشر عشرة أكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّاً ، وبقي في يديه ستّون كرّاً ، ما الذي تجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لأصحابه من ذلك عليه شيء ؟ فوقّع عليه السلام : « لي منه الخمسة ممّا يفضل من مئونة هذا » . « 3 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 14 - 15 ، ح 37 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 16 ، ح 46 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 186 ، ح 11800 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 15 ، ح 18 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 17 - 18 ، ح 47 ؛ وهذا هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 186 ، ح 11800 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 17 ، ح 48 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 186 - 187 ، ح 11801 .