لذلك أصلًا في لغة ولا شرع » ، « 1 » والأصحّ ما اختاره المصنّف - يعني المحقق - من الرجوع في ذلك إلى العادة ؛ لأنّها المحكّمة فيما لا يرد عليه تقدير من الشارع . لا يقال : قد روى ابن بابويه في الصحيح عن محمّد بن أبي عمير ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « وإذا كان الرجل ممّن يسهو في كلّ ثلاث فهو ممّن يكثر عليه السهو » ، « 2 » وليس المراد ب « كلّ » الدّوام قطعاً ، وإلّا لم يتحقّق الكثرة ؛ لأنّ الصلاة المتعاقبة داخلة في حيّز « كلّ » إلى انقضاء تكليف المصلّي ، بل المراد أنّه لا يسلم للمصلّي ثلاث بغير سهو ، فيكون ذلك تقديراً شرعياً للكثرة ، فلا يتّجه الرجوع فيها إلى العادة .
لأنّا نقول : أقصى ما تدلّ عليه [ الرواية ] تحقّق الكثرة بذلك ، وهو مطابق للعرف لا حصر الكثرة في هذا المعنى . قال في الذكرى : ويظهر من قوله في حسنة حفص بن البختريّ :
« ولا على الإعادة إعادة » « 3 » إنّ السهو يكثر بالثانية ، إلّا أن يقال : يختصّ بموضع وجوب الإعادة ، وهو كذلك ، إلّا أنّي لا أعلم بمضمونها قائلًا . « 4 »
انتهى عبارة المدارك .
ويظهر من بعض الأخبار تحقق الكثرة بكثرة متعلّق شكّ واحد ، ولا بعد فيه ، لكن لم أجد قائلًا به ، رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن عليّ بن أبي حمزة - والظاهر أنّه الثماليّ - عن العبد الصّالح عليه السلام ، قال : سألته عن رجل يشكّ فلا يدري أواحدة صلّى أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً ، يلتبس عليه صلاته ، قال : « كلّ ذا ؟ » قلت : نعم ، قال : « فليمض في صلاته ويتعوّذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، فإنّه يوشك إن يذهب عنه » . « 5 » وحمله تارة على النوافل ، وأخرى على من تحقّق كثرته قبل ذلك ؛ لما سبق منه بطلان الصلاة إذا
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 394 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 339 ، ح 990 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 229 ، ح 10501 .
( 3 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 344 ، ح 1428 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 243 ، ح 10542 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 272 - 274 .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 374 ، ح 1421 . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 350 ، ح 1022 . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 228 - 229 ، ح 10498 .