للجرح . وقيل : لا ، وهو الأظهر ؛ لأنّ أقصى ما يدلّ عليه الروايات المتقدّمة وجوب المضي في الصلاة وعدم الالتفات إلى الشكّ ، فتبقى الأوامر المتضمّنة للسجود بفعل موجبه سالمة من المعارض » . « 1 »
وعموم الصلاة فيها يشمل صلاة الاحتياط ، فلا حكم للشكّ مع الكثرة فيها أيضاً .
ويحتمل أن لا يعتبر فيها في المرّة الأولى ؛ لما سنذكره في مسألة السّهو في السّهو .
قال طاب ثراه :
ثمّ سقوط حكم الشكّ بعد الكثرة هل هو حتمي أو رخصة وتخفيف ؟ ذهب طائفة إلى الأوّل ؛ لحمل الأمر بالإمضاء والنهي عن الإعادة على الوجوب والتحريم ، فهذه الأخبار تخصّص الأدلّة الدالّة على وجوب التدارك والإعادة حتّى قال العلّامة في النهاية : « لو سها في القراءة وهو قائم أو في سجدة وهو جالس وقد بلغ حدّ الكثرة لم يلتفت ، فإن تدارك احتمل البطلان ؛ لأنّه فعل ما ليس من الصلاة فيها » ، « 2 » ونقل عن بعض الأصحاب أنّ التلافي بعد الكثرة مبطل ؛ لأنّه زيادة منهيّة ، ولو علم بعده أنّه كان متروكاً وفعله وقع في محلّه . وقال الفاضل الأردبيليّ إلى الثاني ، وقال : « الجمع بين الأخبار بهذا الوجه أولى من التخصيص » . « 3 »
ولا يرد عليه : أنّ الزيادة فعل كثير وهو مبطل ؛ لأنّ المبطل هو الفعل الكثير الذي يخرج به المصلّي عن كونه مصلّياً ، وليس بظاهر يحقّقه في كلّ زيادة .
وينبغي القول في حدّ الكثرة ، فقال صاحب المدارك :
واختلف الأصحاب فيما يتحقّق به الكثر ، فقال الشيخ في المبسوط : « قيل : حدّه أن يسهو ثلاث مرّات متوالية » . « 4 »
وبه قال ابن حمزة ، « 5 » وقال : حدّه أن يسهو في شيء واحد أو في فريضة واحدة ثلاث مرّات ، فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة .
وأنكر في المعتبر هذا القول ، وقال : « إنّه يجب أن يطالب هذا القائل بمأخذه ، فإنّا لا نعلم
هامش
( 1 ) . مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 272 .
( 2 ) . نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 533 .
( 3 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 3 ، ص 146 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 122 .
( 5 ) . الوسيلة ، ص 102 .