قال - على ما نقل عنه في المختلف - ؛ وإن اعتدل ظنّه في الرابعة والثالثة بنى على الرّابعة وتشهّد وسلّم ، ثمّ قام من غير أن يتكلّم ، فصلّى ركعة واحدة بفاتحة الكتاب . « 1 » وحكى عنه أنّه قيّد بذلك في سائر الفروض ، ثمّ نقل الاحتجاج عليه بما ذكر ، وبالفاء التعقيبيّة في قوله عليه السلام : « فقم واركع ركعتين » في صحيحة أبي بصير « 2 » المتقدّمة موجّهاً إيّاه بأنّ إيجاب التعقيب ينافي تسويغ الحدث .
وأورد عليه في الذكرى بأنّ ذلك إنّما يدلّ على الفوريّة ، ولا يلزم من ذلك بطلان الصلاة بتخلّل الحدث الذي هو المدّعى . « 3 » وقال ابن إدريس في السرائر :
لو أحدث بعد التسليم قبل صلاة الاحتياط لم يفسد صلاته ، بل يجب عليه الإتيان بالاحتياط ؛ لأنّه ما أحدث في الصلاة ، بل أحدث بعد خروجه من الصلاة بالتسليم ، والاحتياط حكم آخر متجدّد غير الصلاة وإن كان من توابعها . « 4 »
ويظهر من كلامه بذلك وممّا نقلنا عنه سابقاً من التخيير فيه بين القراءة والتسبيح أنّه جعل له جهتين : جهة البدليّة وجهة الانفراد ، فليست بدلًا محضاً ، ولا صلاة منفردة من وجه ، وهو اختيار العلّامة على ما حكى عنه ولده في الإيضاح « 5 » أنّه سمع منه ذلك مذاكرة ، فلا يرد عليه ما ذكره في المختلف بقوله :
والعجب أنّه جوّز التسبيح وجوّز تخلّل الحدث ، وهما حكمان متضادّان ؛ لأنّ جواز التسبيح إنّما هو باعتبار كونها تماماً محضاً ، وجواز تخلّل الحدث باعتبار كونها صلاة منفردة من كلّ وجه . « 6 »
نعم ، يرد عليه أنّ التخيير المذكور وجوازها مع تخلّل الحدث كلّ منهما يحتاج إلى
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 415 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 221 ، ح 10476 .
( 3 ) . لم أعثر عليه في الذكرى ، بل هذا الايراد مذكور في مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 266 .
( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 256 .
( 5 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 142 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 417 .