والحجّة فيما ذهبنا [ إليه ] : إجماع الطائفة ؛ ولأنّ الاحتياط أيضاً فيه ؛ لأنّه إذا بنى على النقصان لم يأمن أن يكون قد صلّى على الحقيقة الأزيد ، فيكون ما أتى به زيادة في صلاته .
فإذا قيل : وإذا بنى على الأكثر كما تقولون لا يأمن أن يكون إنّما فعل الأقلّ ولا ينفع ما فعله من الجبران ؛ لأنّه منفصل من الصلاة وبعد التسليم . قلنا : ما ذهبنا إليه أحوط على كلّ حال ؛ لأنّ الإشفاق من الزيادة في الصلاة لا يجرى مجرى الإشفاق من تقديم السّلام في غير موضعه ؛ لأنّ العلم بالزيادة في الصلاة مبطل لها على كلّ حال . « 1 » هذا كلامه أعلى اللَّه مقامه .
وظاهر السيّد في الناصريّات تعيّن البناء على الأقلّ ، فقد قال - في شرح قول ناصر الحقّ : « من شكّ في الأوليين استأنف الصلاة ، ومن شكّ في الأخريين بنى على اليقين » :
هذا مذهبنا والصحيح عندنا ، وباقي الفقهاء يخالفونا في ذلك ولا يفرّقون بين الشكّ في الأوّلتين والآخرتين ، وما كان عندنا أنّ أحداً ممّا عدا الإمامية يوافق على هذه المسألة .
والدليل على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتكرّر ، وأيضاً فإنّ الركعتين الأوّلتين أوكد من الآخرتين من وجوه .
وذكر الوجوه التي نقلنا عنه سابقاً ، ثمّ قال :
فجاز لأجل هذه المزيّة أن لا يكون فيهما سهو وإن جاز في الآخرتين . وأيضاً فإنّ إيجاب الإعادة في الأوّلتين مع الشكّ فيهما استظهار للفرق واحتياط له ، وذلك أولى وأحوط من جواز السّهو فيهما . « 2 »
ولا يبعد أن يقال : غرضه من ذلك إنّما هو الفرق بين الأوّلتين والآخرتين بقبول الأخيرتين للشكّ دون الأوّلتين لا بالبناء على الأقلّ أيضاً في الأخيرتين على ما يشعر به باقي عباراته .
ويدل على القول المشهور عموم ما رواه الصدوق رضي الله عنه قال : وقال أبو عبد اللَّه عليه السلام
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 155 - 156 ، المسألة 54 .
( 2 ) . الناصريّات ، ص 249 - 250 .