السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهّد ، قال : « ينصرف فيتوضّأ ، فإن شاء رجع إلى المسجد ، وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث شاء قعد فتشهّد ، ثمّ يسلّم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته » . « 1 » والظاهر ورودهما على التقيّة ؛ لما سبق من أن مذهب أبي حنيفة وجماعة من العامّة استحباب التشهّدين .
وقال الشيخ في الخبر الأوّل : « يحتمل أن يكون إنّما سأل عمّن حدث بعد الشهادتين وإن لم يستوف باقي تشهّده » « 2 » واحتمل في الاستبصار « 3 » ذلك في الخبر الثاني أيضاً .
وأمّا قوله عليه السلام : « وإنّما التشهّد سنّة » فمعناه ما زاد على الشهادتين ، ويكون ما أمره به من إعادته بعد أن يتوضّأ محمولًا على الاستحباب .
وفي الخبر الثاني :
الوجه في هذا الخبر أن نحمله على من دخل في صلاته بتيمّم ، ثمّ أحدث ناسياً قبل الشهادتين ، فإنّه يتوضّأ إذا كان قد وجد الماء ويتمّ الصلاة بالشهادتين ، وليس عليه إعادتها ، كما أنّ عليه إتمامها لو أحدث قبل ذلك . « 4 »
ومنهم من حمل الحديث في الخبرين على المطر وقالوا : الإحداث هو إمطار أوّل السنة ، « 5 » والمعنى من صلّى بتيمّم ووجد الماء بإمطار السماء بعد السجود وقبل التشهّد ينصرف ويتوضّأ ويتشهّد وجوباً ، وسيأتي القول فيه تفصيلًا .
وظاهر الأخبار عدم وجوب قول « وحده لا شريك له » في شهادة التوحيد ؛ لخلوّ أكثر الأخبار عنه ، وما اشتمل عليه يحتمل الاستحباب .
ويؤيّده أصالة البراءة ، وهو ظاهر الأكثر .
وتردّد العلّامة « 6 » في وجوبه على ما حكى عنه طاب ثراه .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 318 ، ح 1301 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 343 ، ح 1291 ، وص 402 ، ح 1535 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 410 ، ح 8304 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 318 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 342 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 318 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 164 ( حدث ) .
( 6 ) . تذكرة الأحكام ، ج 3 ، ص 235 .