جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » . « 1 » وأشار المصنّف إلى هذا الخبر بقوله : « وفي حديث آخر في السجود على الأرض المرتفعة ، إلى آخره » . « 2 » والمراد باللبنة على ما ذكره طاب ثراه والمحقّق الشيخ عليّ في شرح القواعد :
المعتادة في زمان صاحب الشرع وقدّرت بأربع أصابع مضمومة تقريباً » . « 3 » واعتبر جماعة مثلها في جانب الخفض أيضاً ، فلم يجوّزوه أزيد من مقدار لبنة . « 4 » واستحسنه صاحب المدارك « 5 » مستشهداً بموثّقة عمّار المتقدّمة .
وظاهر الأكثر عدم اشتراط مساواة موضع الجبهة لغير موضع القدمين من مواضع الأربعة الباقية ، ولا كون التفاوت بقدر لبنة فما دون ؛ لعدم دليل عليه يعتدّ به واشترطه المحقّق في المعتبر ، « 6 » ونقل طاب ثراه عن الشهيد « 7 » أنّه قال : كما يجب عدم علوّ المسجد عن الموقف بأزيد من اللبنة كذلك يجب عدم علوّه عن باقي المساجد السبعة كذلك محتجّاً بقوله عليه السلام فيما رويناه عن عبد اللَّه بن سنان : « إذا كان موضع جبهتك مرتفعاً عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس » ، فإنّ البدن يشمل الكلّ .
ويرد عليه ما أورده بعضهم من أنّ الخبر غير صحيح ؛ لوجود النهدي في طريقه وهو مجهول الحال ، وبأنّ مفهومه إنّما هو وجود البأس في ارتفاعه عنها بأزيد من لبنة ، وهو أعمّ من التحريم ومن الكراهة ، فيشكل الاستدلال به على الخاصّ . « 8 » واستثنى جماعة الأرض المنحدرة ، وصرّحوا بجواز الصلاة فيها وإن كان التفاوت بأزيد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 313 ، ح 1271 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 358 ، ح 8179 .
( 2 ) . ذيل الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 299 .
( 4 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 309 ؛ البيان ، ص 87 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 219 .
( 5 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 407 .
( 6 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 208 .
( 7 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 149 - 150 .
( 8 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 134 .