بعضهم : قال ذلك تعليماً للُامّة . « 1 » وقال القرطبي :
معنى كلّ ذلك عندي أنّه ممكن أن يقع منه ، ودليل الإمكان التكليف ؛ لأنّ الأنبياء عليهم السلام مكلّفون ؛ ولولا إمكان الوقوع ما كلّفوا ، وإذا كان ممكناً فعليه الخوف ، فلذلك يعدّون الممكن كالواقع ، فيستعيذون منه ويستغفرون ويتوبون .
قوله في خبر جعفر بن عليّ : ( وألصق جؤجؤه بالأرض ) [ ح 14 / 5037 ] الجؤجؤ كهُدهد : الصدر . « 2 » قوله في خبر عبد اللَّه بن جندب : ( اللّهمّ إنّي أنشدك دم المظلوم ) إلخ . [ ح 17 / 5040 ]
في نهاية ابن الأثير :
في الحديث : نشدتك اللَّه والرّحم ، أي سألتك باللَّه وبالرحم ، يقال : نشدتك اللَّه وأنشدك اللَّه وباللَّه وناشدتك اللَّه وباللَّه ، أي سألتك وأقسمت عليك ، ونشدته نشدة ونشداناً ومنا شدةً ، وتعديته إلى مفعولين إمّا لأنّه بمنزلة دعوت ، حيث قالوا : نشدتك اللَّه وباللَّه ، كما قالوا دعوت زيداً وبزيد ، أو لأنّهم ضمّنوه معنى : ذكرت ، فإمّا أنشدتك باللَّه فخطأ . « 3 »
وفيه أيضاً :
في حديث عبد الرحمن بن عوف : كان لي عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأي ، أي وعد . وقيل :
الوأي : التعريض بالعدة من غير تصريح . وقيل : هو العدة المضمونة . وأصل الوأي الوعد الّذى يوثقه الرجل على نفسه ويعزم على الوفاء به . ومنه حديث وهب : « قرأت في الحكمة أنّ اللَّه تعالى يقول : إنّي قد وأيت على نفسي أن أذكر من ذكرني » عدّاه بعلى ؛ لأنّه أعطاه معنى جعلت على نفسي . « 4 »
واللام في لتظفرنّهم للتأكيد ، وهي هنا بمنزلة لام جواب القسم ، وتعييني المذاهب ، أي تعجزني طريق النجاة .
هامش
( 1 ) . انظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 6 ، ص 56 ؛ عمدة القاري ، ج 20 ، ص 23 .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 232 ( جؤجؤ ) .
( 3 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 53 ( نشد ) .
( 4 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 144 ( وأي ) .