وأمّا ما اتّسع وقتها كصلاة الزلزلة والنذر المطلق والطوافُ فالظاهر وفاق الأصحاب على عدم سقوطها .
ونقل طاب ثراه عن المازري « 1 » أنّه قال : وعندنا أنّها لا تقضي من الصلوات إلّا ركعتي الطواف . « 2 » واختلفوا في معنى قضاء الصوم ، قال طاب ثراه : « قيل : إنّه ليس بقضاء حقيقة ؛ « 3 » لأنّ وجوب القضاء فرع تقدّم الوجوب ولم يتقدّم ، وإلّا لزم من منعها عنه تكليفها بالنقيضين . وقيل : إنّه قضاء حقيقة » . « 4 » وقالوا : « يكفي فيه تقدّم سبب الوجوب « 5 » وهو دخول الوقت » ، وبه قال بعض العامّة ؛ زعماً منه أنّ المنع إنّما هو عن نفس الفعل لا عن تعلّق الوجوب . وهؤلاء اختلفوا ، فقال بعضهم : وجب الصوم عليها وجوباً موسّعاً ، وقيل : وجوباً مراداً به القضاء بمعنى أنّه وجب عليها في الحيض أن تصوم بعده .
قوله في خبر الحسن بن راشد : ( قلت : من أين جاء هذا ) ، إلخ . [ ح 2 / 4219 ]
كأنّ ابن راشد استبعد عدم وجوب قضاء الصلاة مع وجوب قضاء الصوم « 6 » لكون الصلاة أفضل من الصوم « 7 » فالجواب يدلّ على نفي القياس بالأولويّة ، وهذا هو القياس قاسه إبليس بقوله :
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
« 8 » ، وأوعده اللَّه عليه بنصّ
« إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ »
« 9 » ، وإذا كان حاله مع الأولويّة هكذا فما ظنّك بالمجرّد عنها ؟ فيا من
هامش
( 1 ) . هو محمّد بن عليّ بن عمر التميمي المالكي ، تقدمت ترجمته .
( 2 ) . انظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 4 ، ص 26 .
( 3 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 9 ؛ حواشي الشرواني والعبادي على تحفة المحتاج ، ج 1 ، ص 388 .
( 4 ) . لم أعثر عليه .
( 5 ) . هذا هو الظاهر ، وفي الأصل « الوضوء » بدل : « الوجوب » .
( 6 ) . هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « قضاء الصلاة » ، وهو تصحيف .
( 7 ) . في « أ » : « الصلوات » . وفي « ب » : « الصواب » . والصحيح ما أثبت .
( 8 ) . الأعراف ( 7 ) : 12 ؛ ص ( 38 ) : 76 .
( 9 ) . ص ( 38 ) : 78 .