فتأمّل .
وعن ابن أبي عقيل أنّه شرك بين المتوسّطة والكثيرة ، ونفى حكم القليلة رأساً ، فقد نقل عنه في المختلف أنّه قال :
يجب عليها الغسل عند ظهور دمها على الكرسف لكلّ صلاتين [ غسل ] ، تجمع بين الظهر والعصر بغسل ، وبين المغرب والعشاء بغسل ، [ وتفرّد الصبح بغسل ] ؛ فأمّا ما لم يظهر الدم على الكرسف فلا غسل عليها ولا وضوء . « 1 » وقد نسب هذا القول إليه صاحب المدارك « 2 » أيضاً ، ولم أرَ له مستنداً ، وكأنّه حمل خبر صفوان ونظائره المشار إليها على ذلك ، وهو بعيد عن الصواب .
ووافقه أبو حنيفة ، « 3 » لكنّه جوّز لها الجمع بين صلوات كثيرة في وقتٍ واحد .
وذهب الشافعي « 4 » وأحمد « 5 » والثوري « 6 » إلى وجوب تجديد الوضوء عليها لكلّ صلاة مطلقاً ، وهو منقول عن عدي بن ثابت ، عن أبيه ، عن جدّه . « 7 » وقال داود ومالك وربيعة : أنّها ليست حدثاً أصلًا . « 8 » وهذه الأقوال منقولة عنهم في الخلاف « 9 » والانتصار . « 10 »
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 372 . وحكاه عنه أيضاً المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 244 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 30 .
( 3 ) . شرح معاني الآثار ، ج 1 ، ص 107 ؛ المحلّى ، ج 1 ، ص 233 ؛ فتح العزيز ، ج 2 ، ص 437 ؛ المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 535 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 2 ، ص 1 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 328 ؛ سبل السلام ، ج 1 ، ص 64 .
( 4 ) . الامّ ، ج 1 ، ص 78 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 328 و 355 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 329 و 355 .
( 5 ) . فتح العزيز ، ج 2 ، ص 437 ، وفيه : « لوقت كل صلاة لا لكلّ صلاة » .
( 6 ) . لم أعثر عليه .
( 7 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 74 - 75 ، ح 297 ؛ سنن ترمذي ، ج 1 ، ص 83 ، ح 126 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 347 .
( 8 ) . المجموع للنووي ، ج 2 ، ص 535 ؛ المغني ، ج 1 ، ص 355 عن مالك وربيعة ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 355 ؛ وفي المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 11 . وقال مالك : « والمستحاضة والسلس البول يتوضّأ لكلّ صلاة أَحبّ إليّ من غير أن أوجب ذلك عليها » .
( 9 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 249 - 250 ، المسألة 221 .
( 10 ) . الانتصار ، ص 148 ، المسألة 45 .