ونسبه في المنتهى إلى بعض الأصحاب من غير تعيين قائله . « 1 » ومن قال بذلك فكأنّه طرح هذه الأخبار ؛ لعدم صحّتها وتمسّك بعموم ما دلّ على أنّ كلّ دم يمكن أن يكون حيضاً فهو حيض ، وهو كما ترى .
وحكى ابن إدريس عن بعض الأصحاب القول بالثلاثة في كلّ شهر ، « 2 » وبه قال المحقّق في المعتبر فيها وفي المضطربة أيضاً ، حيث قال - بعد ما حكم بضعف الأخبار الواردة في الباب - : « والوجه عندي أن تتحيّض كلّ واحدة منها ثلاثة أيّام ؛ لأنّه المتيقّن في الحيض ، وتصلّي وتصوم بقية الشهر ؛ استظهاراً وعملًا بالأصل في لزوم العبادة » . « 3 » وهو إنّما يتمّ في الصلاة دون الصوم ، بل لا يبعد أن يقال : الاحتياط ترك العبادة في وقت يمكن أن تكون حائضاً ، كما يشعر به أخبار استظهار المعتادة إذا رأت الدم بعد عادتها .
وذهب بعض الأصحاب - منهم العلّامة في الإرشاد « 4 » - إلى أنّهما تعملان عمل الاستحاضة في جميع الشهر ، وتغسلان للحيض في كلّ وقت يحتمل انقطاعه ، وتقضيان صوم أحد عشر يوماً . وتأبى عنه الشريعة السمحة .
وأمّا المضطربة فهي ترجع إلى التمييز ، ومع فقده إلى الروايات ، « 5 » ولا رجوع لها إلى عادة أهلها وأقرانها اتّفاقاً ؛ أمّا الأوّل فلعموم ما دلّ على اعتبار التمييز ، وخصوص قوله عليه السلام في تلك المرسلة : « وأمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام معلومة ثمّ اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتّى أغفلت عددها وموضعها - إلى قوله - : فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي » .
وهذا الحكم واضح في مضطربة العدد والوقت معاً ، وأمّا فيمن نسيت أحدهما فهو
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 305 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 147 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 210 .
( 4 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 227 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 204 و 209 ، وقال : « وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السلام » ؛ الدروس ، ج 1 ، ص 98 ، درس 6 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ؛ المهذّب البارع ، ج 1 ، ص 158 ؛ جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 298 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 67 ؛ وج 9 ، ص 248 .