وأمّا الرجوع إلى عادة الأقران من البلد فلم أجد نصّاً عليه ، وكأنّهم تمسّكوا فيه بما ذكر من أنّ اختلاف العادات في الحيض باعتبار اختلاف الأمزجة ، وهذا الاختلاف ناشٍ عن اختلاف الأسنان وأهوية البلاد ، فالظاهر موافقة حيضها لعادتهنّ .
واحتجّ عليه الشهيد في الذكرى بلفظة : « نسائها » بناءً على أنّ الإضافة فيها لأدنى ملابسة .
وفيه : أنّ الواجب حمل اللفظ على معناه الحقيقي ما لم يدلّ دليل على خلافه . ولعدم النصّ عليه لم يعتبره الشيخ في الخلاف « 1 » والنهاية « 2 » وقال فيهما بالرجوع إلى الروايات بعد فقد الأهل .
وأمّا الرجوع إلى الروايات بعد ما ذكر فمستند إلى أخبار مختلفة ، وهي وإن كانت ضعيفة لكن عاضدها عمل أكثر الأصحاب بذلك ، فظاهر مضمرة زرعة ، عن سماعة : « 3 » أنّها تحيض في كلّ شهر ثلاثة أيّام إلى عشرة مخيّرة في تعيين ما شاءت ممّا بين أقلّ الحيض وأكثره .
وهو منقول عن السيّد المرتضى « 4 » وظاهر المصنّف والصدوق أيضاً ، « 5 » حيث قال على ما حكي عنه : أكثر جلوسها عشرة أيّام في كلّ شهر .
ومنها ما يدلّ على تحيّضها ثلاثة أيّام في شهر وعشرة في آخر ، رواه الشيخ في الموثّق [ عن الحسن بن علي ، ] عن عبد اللَّه بن بكير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا رأت المرأة الدم في أوّل حيضها فاستمرّ الدم تركت الصلاة عشرة أيّام ، ثمّ تصلّي عشرين يوماً ، فإن استمرّ بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيّام ، وصلّت سبعة
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 234 .
( 2 ) . النهاية ، ص 24 - 25 .
( 3 ) . وهو الحديث 3 من هذا الباب من الكافي ، وقد تقدّم .
( 4 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 207 ؛ والعلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 363 . وانظر : الفقيه ، ج 1 ، ص 50 ، ذيل ح 195 .
( 5 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 207 ؛ والعلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 364 .