ويكثر الدعاء عليه .
قال طاب ثراه :
لا خلاف فيه عند أصحابنا ، واختلفت العامّة فيه ، لاختلاف رواياتهم ، قال محيي الدين البغوي : « 1 » كرهه بعضهم مطلقاً ، منهم حذيفة وابن المسيّب وبعض أصحاب ابن مسعود ، وكرهه مالك على باب المسجد وفي الأسواق ، واستحبّه بعضهم مطلقاً .
وحملوا النهي عنه على إعلام الجاهليّة ، وهو ما صحبه صراخ أو ما كانوا يفعلونه ، كانوا إذا مات فيهم شريف بعثوا راكباً ينعاه في القبائل .
وكيفيّة الإعلام المستحبّ أن لا يصحبه رفع صوت على المشهور ، وصرّح بجوازه المحقّق الأردبيلي ، « 2 » وهو منقول عن التذكرة « 3 » والمعتبر ، « 4 » وقال الآبي : بعض من استحبّه صرّح بكراهة رفع الصوت ؛ لأنّه بدعة ، واستحبّه بعضهم ، وقال : هذا وإن كان بدعة لكنّه يجوز لمصلحة شهود الصلاة عليه والتبرّك بسائر ما يتعلّق به .
وأمّا الإيذان بالصراخ والبكاء - كما هو المتعارف في بعض البلدان - فالظاهر أنّه بدعة من عادات الجاهليّة ، والظاهر عدم اختصاص ذلك بأولياء الميّت ، فيستحبّ لغيرهم ، وأيضاً لعموم خبري . . . . . « 5 » . نعم ، هم أولى بذلك ؛ للجمع بينهما وبين حسنتي أبي ولّاد وعبد اللَّه بن سنان . « 6 »
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، وهو الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي ، المتوفّى سنة ( 516 ه ) والمعروف في لقبه : « محيى السنّة » . من آثاره شرح السنّة ، مصابيح السنّة ، معالم التنزيل ، التهذيب في فقه الشافعي . ولعلّ الصحيح هنا : « النووي » ، وهو أبو زكريّا يحيى بن شرف الدمشقي ، المولود سنة ( 631 ه ) والمتوفّي وسنة 676 . من آثاره : تهذيب الأسماء واللغات ، التبيان في آداب حملة القرآن ، روضة الطالبين ، رياض الصالحين ، المجموع للنووي ، وكلامه هذا - مع مغايرة في اللفظ - مذكور في المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 215 - 216 ؛ والأذكار النوويّة ، ص 154 .
( 2 ) . مجمع الفائدة ، ج 2 ، ص 475 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 344 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 262 .
( 5 ) . بياض في الأصل بقدر كلمتين ، ولعلّ مراده خبري ذريح والقاسم بن محمد ، وهما ح 2 و 3 من هذا الباب من الكافي .
( 6 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 452 ، ح 1470 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 301 ، الباب 240 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 59 ، ح 3017 .