ونكتفي هنا ببعض ما قاله نظما ، وناهيك به علما ، فانظر إلى قصيدته البائية ، في مدح مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام مولى الفرقة الناجية ، ونقدّم للناظرين نبذة من أبياتها الرائعة ، وجذوة من أشعارها الرائقة ، ونوكل الأمر في بقيتها على منشورتنا الآتية ( مصباح الأنوار ) إن شاء اللّه :
لي من اللّه امام قرشي عربي * طيّب المولد والنسل أغرّ اللقب
جمع اللّه له من شرف أو فضل * ما به خصّ سوى أحمد من كلّ نبي
آدم قد أكل الحنطة واللّه نهى * وعلي ترك الأكل لقصد القرب
وسليمان دعا اللّه لملك فان * وعلي طلب الفقر رضا بالسغب
خاف موسى لحبال وعصيّ ومتى * قتل الحية يوما هو في المهد صبي ؟
صالح قد عقروا ناقته فاخترموا * وعلي ذبحت لحمته في النسب
فاز أيوب ويعقوب بمن فاتهما * وبنوه فقدوا سلطنة لم تؤب
وكذا يونس قد نجيّ من محنته * وبنو حيدرة في بهظات النصب « 1 »
كم أصيبت رسل قبل وولد الزهرا * قد دهاهم محن غيرهم لم تصب
هم كرام سقي الدهر بكاساتهم * من أتى حضرتهم ملتجيا لم يخب
نطق العجم بآيات علاهم ولقد * خرس الألسن مهما نطقوا بالخطب
أنا سلم لكم ، لا لعداكم أبدا * معكم لا مع من خالفكم منقلبي
انما أكسب من مدح علي شرفا * ليس يبدو بمديحي شرف منه خبي
فلقد جلّ معاليه ، وجمّت جدّا * حيث مهما فتح العين بدت كالشهب
كيف أملي بيراع ومداد نزر * باب فضل صغرت فيه كبار الكتب
ردّت الشمس له ثمّ دنت من أفق * ولئن صيرها راكدة لم تغب
ولكم معضلة أعرب عنها فورا * بلسان عربي وبعلم وهبى
هامش
( 1 ) البهظات : محركة ك « حركات » جمع البهظة محركة : الشدة ، والنصب ككتب : جمع نصب ك « قفل » : البلاء .