« وكان في حالة احتضاره في غاية ما يكون من سكون النفس والأطراف ، وسلامة الحواس الظاهرة والباطنة ، وقوة القلب وجودة الادراك ، يقرأ دعاء العديلة ويأمرنا بتلاوة القرآن ، وينهانا عن الجزع ، ويبتسم في وجوهنا إلى أن قضى نحبه ، ووصل ربّه ، وبقينا بعده بدار هوان ، يدافعنا الملوان « 1 » وينكبنا الزمان ، ويسلبنا الأمان ، لا يرقّ لبكائنا ، ولا يصغي إلى مشتكانا .
انتقل من هذه الدار إلى دار القرار ، وجوار أجداده الأطهار ، الليلة السادسة من شهر ذي الحجة الحرام سنة ( 1158 ه ) ودفن عند المسجد الجامع بوصية منه ، وقبّته معروفة يتبرك بها وتزار ، وتخفّف بها عن حامليها ( قاصديها صح ) الأوزار « 2 » .
وقد عمر هذه القبة الشريفة في زماننا هذا ، ووضع فيها ضريحا جميلا ، فقيدنا العالم السعيد ، وصديقنا الفاضل السديد ، السيد محمد رضا آل طيب الجزائري الشهيد ، الذي قتل مظلوما من غارة جوّية شنّت على شوشتر في الحرب الحالية ، في سنة أربع مائة وثمانية ، بعد الألف ، فجزاه اللّه تعالى جزاء المحسنين ، وحشره مع أجداده الطاهرين .
وقد أنشأت المراثي والقطعات التأريخية في وفاة هذا الرجل العظيم ( السيد نور الدين ) وأحسن ما قيل فيه مؤرخا هذا الرباعي بالفارسية :
در فوت مقرب خداوند غفور * شيخ الإسلام ، فخر سادات صدور
با غايت حزن سال تاريخ آمد * شد محكمه ومسجد ومدرس بي نور
والحسن المطويّ في هذا الرباعي ، أنّ عدد ( شد محكمه ومسجد ومدرس بي نور ) : 1108 ، فإذا أضيف اليه عدد ( غايت حزن ) يعني آخر كلمة « حزن »
هامش
( 1 ) الملوان كأجلان : الليل والنهار ، واحده : ملا ، من ملا يملو ملوا البعير :
سار شديدا وعدا ، والمناسبة واضحة .
( 2 ) الإجازة الكبيرة ( ص 61 )