ثم حملها معه إلى المشهد الرضوي فتمرّضت في الطريق ، ولما دخل البلد الشريف استأجر دارا وكان فيها يمرّض الجارية وبقي على ذلك أياما حتى أعياه ذلك الحال ، فدعى اللّه سبحانه وتعالى تحت القبّة أن يقع على امرأة تقوم بتمريضها وما يحتاج اليه .
فلمّا خرج من القبة المباركة رأى عجوزا تمشي في المسجد ، فأظهر لها الالتماس بأن تأتي معه إلى داره ، وتقوم على امرأته أيّام مرضها .
فقالت : أنا امرأة غريبة ، وأنت أيضا رجل غريب فأقوم بتمريض امرأتك لأجل هذا الامام المفترض الطاعة .
فأخذها معه إلى منزله ، وكانت امرأته نائمة تئنّ من الألم وعلى وجهها ثوب ، فلمّا دخلت العجوز عليها كشفت الثوب عنها عن وجهها ، فلمّا نظرت إليها غشي عليها .
وأما الجارية ، فإنها لمّا فتحت عينها نظرت إلى العجوز ، فعرفتها أنّها أمّها ، فتعارفا وتباكيا فتحيّر الرجل ، فلمّا أفاقا أطلعاه على حالهما ، ففرح الرجل وسرّ بذلك ، وبقيت المرأة مع ابنتها وزوجها .
وأما الملعون « أنوشه » فإنه لمّا فعل ذلك الفعل الشّنيع سلّط اللّه عليه ولده ففقأ عينيه وأخرجه من الملك وتملّك .
ثم أغار الترك على الولد وقتلوه وملك بعده ولده الآخر فقتلوه أيضا ، وانتقل الملك إلى غيرهم .
( وأما أنوشه ) فأحوجه اللّه سبحانه حتى جاء إلى تبريز وكان بها يتجرّع غصّة الزمان إلى هذا الوقت ، وهو أوائل عام التاسع بعد المائة والألف ، ثم مضى إلى جوار الزّبانية في أشدّ العذاب والحمد للّه رب العالمين ( انتهى ) .
رأيت نسخة من هذا الكتاب المستطاب عند السيد المعتمد السيد محمد الجزائري سنة ( 1408 ه ) في طهران .
كشف الأسرار في شرح الاستبصار — صفحة 149
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص١٤٩