الباب الخامس في بيان فضائل وأعمال شهر ذي الحجة المبارك
وفيه خمسة فصول :
الفصل الأول في بيان فضائل شهر ذي الحجة والعشر الأول وأعمالها
فالعشر الأول من ذي الحجة في غاية الفضل والبركة ، قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
« 1 » وقال :
وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
« 2 » وفي أحاديث معتبرة جدا عن الأئمة أن الأيام المعلومات هي العشر الأوائل من ذي الحجة ، والأيام المعدودات هي العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة الحرام .
وَرُوِيَ عَنِ الرَّسُولِ الْأَكْرَمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَمَلَ الْخَيْرِ وَالطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ فِي أَيِّ يَوْمٍ لَيْسَتْ بِأَحَبَّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَائِلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ .
وكان إذا دخل شهر ذي الحجة جدّ صلحاء الصحابة والتابعين في العبادة .
وَبِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : قَالَ لِي أَبِي مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ :
يَا بُنَيَّ صَلِّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَّلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَعْدَ الْحَمْدِ سُورَةَ التَّوْحِيدِ وَهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
« 3 » فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 203 .
( 2 ) سورة الحجّ ، الآية : 28 .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 142 .