اسْتِخْفَافاً بِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَجِدُ الزَّانِيَ يَأْتِي الْمَرْأَةَ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَلِذٌّ لِإِتْيَانِهِ إِيَّاهَا قَاصِداً إِلَيْهَا ، وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَاصِداً لِتَرْكِهَا فَلَيْسَ يَكُونُ قَصْدُهُ لِتَرْكِهَا اللَّذَّةَ ؛ فَإِذَا نُفِيَتِ اللَّذَّةُ وَقَعَ الاسْتِخْفَافُ ، وَإِذَا وَقَعَ الاسْتِخْفَافُ وَقَعَ الْكُفْرُ » « 1 » .
[ حكم من ترك الصلاة الواجبة غير مستحلًا لحرمته ]
ولو ادّعى الشبهة وأمكنت في حقّه بأن كان قريب العهد بالإسلام أو ساكن باديةٍ يمكن في حقّها عدم علم وجوبها قبل منه . ولو تركها غيرَ مستحلّ عزّر ثلاثاً وقتل في الرابعة . وقيل في الثالثة ، والأوّل أحوط .
[ حكم المرأة التي تركت الصلاة الواجبة مستحلة لحرمته ]
هذا كلّه في الرجل وأمّا المرأة فلا تقتل بذلك كما لا تقتل بمطلق الارتداد ، بل تحبس وتضرب أوقات الصلوات « 2 » حتّى تتوب أو تموت كما ورد به الروايات وسيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
هذا آخر الكلام في المجلّد الأوّل من كتاب معتصم الشيعة في أحكام الشريعة ، ويتلوه في المجلّد الثاني - إن شاء اللّه تعالى - كتاب الزكاة والصيام والحجّ « 3 » . نسأل اللّه تعالى التوفيق للإتمام والفوز بسعادة الاختتام « 4 » . [ بحق
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 386 ، ح 9 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 206 ، ح 616 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 41 ، ح 4463 .
( 2 ) . « ل » : « أوقات الصلاة » .
( 3 ) . « ج » : « كتاب الزكاة والحج والصيام » .
( 4 ) . قال المصنّف في مقدّمة كتاب « مفاتيح الشرائع » ( ج 1 ، ص 5 ) : « ثمّ إنّ صاحب هذه الأسطر . . . يقول : إنّي كنت في عنوان شبابي شديد الشوق إلى معرفة أحكام الدين والعلم بشرائع سيد المرسلين عليه وآله أفضل صلوات المصلين ، فكنت مع بضاعتي المزجاة أخوض في هذا الأمر تشبّهاً بالمتفقّهين ، إلى أن وفّقني اللّه سبحانه لاستنباط مفاتيح جملة من تلك الأبواب . . . فشرعت في تصنيف كتاب في ذلك مبسوط لم يسبق بمثله سمّيته « معتصم الشيعة في أحكام الشريعة » أودعت فيه أمّهات المسائل ، مع ذكر الأقوال فيها والدلائل في أحسن بيان وترتيب ، فلمّا فرغت من مهمّاته وأتممت منه مجلّدا ، اشتغلت بأمر آخر أهم ممّا بقي منه ، وهو تحصيل أصول الدين بالبصيرة واليقين ، فعاقني ذلك من إتمامه منذ سنين ، ثمّ رجعت إليه فرأيت أن أختصره وأبثّ تلك المفاتيح مع ما بقي منها أوّلا في وريقات قليلة وفصول وجيزة ، ليكون تذكرة لمن أبصر وتبصرة لمن استبصر ، ثمّ إن ساعدني التوفيق أتممت ذلك الكتاب على نهج يكون كالشرح لهذا المختصر » . انتهى كلامه ، والظاهر أنّ المصنّف بعد ما أتمّ « المفاتيح » لم يوفّق لإتمام « المعتصم » ؛ فمع الأسف بقي في أيدينا المجلّد الأوّل ( كتاب الصلاة ) منه فقط .