وقد ورد الدعاء عقيب السادسة بقوله : « يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِيءُ وَقَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِيءِ ، وَأَنْتَ الْمُحْسِنُ وَأَنَا الْمُسِيءُ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ « 1 » وَتَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي » « 2 » . وورد أيضاً « 3 » أنّه يقول :
« رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
« 4 » الآية . والكلّ حسن .
[ التخيير في جعل أيٍّ من التكبيرات السبع ، تكبيرةَ الإحرام ]
ويتخيّر المصلّي في جعل أيّ السبع شاء تكبيرة الافتتاح بلا خلاف . وقد ذكر الشيخ « 5 » وجماعة « 6 » أنّ الأَولى جعلها الأخيرة ، ولم نعرف مأخذه ، بل المستفاد من صحيحة زرارة السابقة أولويّة جعلها الأُولى كما قيل .
نعم ، يمكن أن يستفاد ذلك من صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « التَّكْبِيرُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسٌ وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَةً ، مِنْهَا تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ خَمْسٌ » « 7 » حيث لم يجعل الستّ منها بل أخرجها من الصلاة ، لأنّها على ما تضمّنته الأخبار المفصّلة خمسٌ للقنوتات وسبع عشرة لهويّات الركوع وضِعفُها لهويّات السجود ومثلُها للرفع منها ؛ فهذه خمسٌ وتسعون ، في كلٍّ من الظهرين والعشاء اثنتان وعشرون ، وفي المغرب سبع عشرة ، وفي الفجر اثنتا عشر . وسيجيء بيان كلٍّ منها في موضعه .
وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام : « إِذَا كَبَّرْتَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ
هامش
( 1 ) . المصدر : « فبحقّ محمّد وآل محمّد صلّ على محمّد وآل محمّد » .
( 2 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 262 ؛ الفوائد المليّة ، ج 1 ، ص 163 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 143 ، ح 4337 . يوجد هذا الدعاء مع تفاوت يسير في مصباح المتهجّد ( ص 30 ) وفلاح السائل ( ص 155 ) لمطلق الدعاء قبل استفتاح الصلاة .
( 3 ) . الفوائد المليّة ، ج 1 ، ص 163 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 143 ، ح 4338 .
( 4 ) . إبراهيم / 40 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 104 .
( 6 ) . منهم العلّامة ( نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 458 ) والشهيد الثاني ( روض الجنان ، ج 2 ، ص 689 ) .
( 7 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 87 ، ح 91 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 336 ، ح 1 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 310 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 18 ، ح 7233 .