الاستصباح وجواز الادّهان بها وإن وجب إزالتها للصلاة مثلًا ، وأمّا صحيحة الأعرج فلعلّ نفي البأس فيها عن ذلك « 1 » ، أو يكون المراد منها جواز الاستعمال بعد إزالة موضع الملاقاة كما يدلّ عليه موثّقة الساباطي .
قلنا : نعم ، هذا محتمل ، ولكن الجمع الذي ذكرناه أقرب ، لاعتضاده بالأصل والشهرة وشيوع إرادة الاستحباب في مثله وبُعد تأويلَي صحيحة الأعرج وتبادر كون نفي البأس فيها للأكل وبُعد فرض الجمود في الزيت .
[ الحكم بطهارة المسوخ والاستدلال عليه بالروايات ]
ومنها المسوخ . والمشهور طهارته خلافاً للخلاف « 2 » وسلّار « 3 » وابن حمزة « 4 » . لنا الأصل وموثّقة الساباطي وصحيحة الفضل المتقدّمتين .
احتجّوا بأنّه يحرم بيعها ، ولا مانع سوى النجاسة . والجواب منع المقدّمتين . واستوجه في المعتبر « 5 » الكراهة دفعاً لشبهة الاختلاف ، ولا بأس به .
[ الحكم بطهارة الحديد والمناقشة في الروايات الدالّة على نجاسته ]
ومنها الحديد ، والمشهور طهارته ، بل نقل جماعة من الأعيان عليه الإجماع ، خلافاً لموثّقة إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « فِي الرَّجُلِ إِذَا قَصَّ أَظْفَارَهُ بِالْحَدِيدِ أَوْ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ أَوْ حَلَقَ قَفَاهُ ، قَالَ : عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَهُ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ . سُئِلَ : فَإِنْ صَلَّى وَلَمْ يَمْسَحْ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَاءِ ؟ قَالَ : يَمْسَحُ بِالْمَاءِ وَيُعِيدُ الصَّلاةَ ، لأَنَّ الْحَدِيدَ نَجَسٌ . وَقَالَ : إِنَّ الْحَدِيدَ لِبَاسُ أَهْلِ النَّارِ ، وَالذَّهَبَ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ » « 6 » .
هامش
( 1 ) . أي : عن البيع لفائدة الاستصباح .
( 2 ) . الخلاف ، ج 6 ، ص 73 .
( 3 ) . المراسم ، ص 55 .
( 4 ) . الوسيلة ، ص 78 .
( 5 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 99 .
( 6 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 425 ، ح 26 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 288 ، ح 758 .