لكن هذه الروايات غير صريحة في النجاسة ؛ فإنّ عدم جواز الانتفاع لا يستلزم النجاسة ، وكذا ثبوت البأس . مع أنّ الصدوق رحمه الله روى في الفقيه مرسلًا عن الصادق عليه السلام : « أنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ يُجْعَلُ فِيهَا اللَّبَنُ وَالْمَاءُ وَالسَّمْنُ ، مَا تَرَى فِيهِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِأَنْ تَجْعَلَ فِيهَا مَا شِئْتَ مِنْ مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ سَمْنٍ ، وَتَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَتَشْرَبَ ، وَلَكِنْ لَا تُصَلِّ فِيهَا » « 1 » . وقد قال طاب ثراه في صدر كتابه قريباً من هذا : إنّه لا يورد فيه إلّا ما يفتي به ويحكم بصحّته ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين ربّه تعالى « 2 » .
وروى زرارة في الصحيح عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « قُلْتُ : اللَّبَنُ يَكُونُ فِي ضَرْعِ الشَّاةِ وَقَدْ مَاتَتْ ، قَالَ : لَا بَأْسَ » « 3 » . وبمضمون هذه الرواية أفتى جماعة من الأصحاب « 4 » ، بل نقل في الخلاف « 5 » الإجماع عليه مع أنّهم قائلون بنجاسة الميتة ؛ فليتأمّل . وسيأتي لنا كلام في ذلك .
[ الحكم بعدم تعدّي نجاسة الميتة اليابسة إلى غيرها وردّ كلام المخالف فيه ]
وكيف كان فينبغي القطع بعدم تعدّي نجاسة الميتة مع اليبوسة ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع الوفاق . ويدلّ عليه أيضاً صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقَعُ ثَوْبُهُ عَلَى حِمَارٍ مَيِّتٍ ؛ هَلْ يَصِحُّ « 6 » الصَّلَاةُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهُ ؟ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ « 7 » ، وَلْيُصَلِّ فِيهِ ،
وَ
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 11 ، ح 15 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 463 ، ح 4182 .
( 2 ) . راجع : الفقيه ، ج 1 ، ص 3 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 342 ، ح 4212 ؛ التهذيب ، ج 9 ، ص 76 ، ح 59 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 89 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 24 ، ص 182 ، ح 30295 .
( 4 ) . منهم المفيد في المقنعة ( ص 583 ) والشيخ في التهذيب ( ج 9 ، ص 76 ، ح 59 ) والاستبصار ( ج 4 ، ص 89 ، ح 2 ) وابن حمزة في الوسيلة ( ص 362 ) .
( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 519 ، المسألة ، 262 .
( 6 ) . المصدر : « يصلح » .
( 7 ) . « ج » : « أن يغسله » .