ونقل عن ابن حمزة « 1 » وظاهر المفيد « 2 » والصدوق « 3 » وجوبهما أخذاً بظاهر الأمر ، وهو الأقوى ، إذ الظاهر جريان الأمرين في الرواية الأولى على وَتيرة واحدة ، وكذا الأمر والجملة الخبريّة التي بمعناه في الثانية .
[ تبيين المراد من قوله عليه السلام : « اغسله بالتراب » لما أصابه الكلب ]
وما تضمّنته الرواية الثالثة من قوله عليه السلام : « اغْسِلْهُ بِالتُّرَابِ » ، قيل « 4 » المراد به مزج التراب بالماء ، إذ لا بدّ في تحقّق غسل الشيء من جريان مائع عليه ، لظهور أنّ الدلك بالتراب الجافّ لا يسمّى غسلًا .
وفيه أنّه على هذا التقدير يستلزم التجوّزين ؛ أحدهما في الغسل والثاني في التراب ، بخلاف تقدير عدم المزج ؛ فإنّ التجوّز فيه إنّما هو في لفظ الغسل فقط . اللهمّ إلّا أن يجعل الباء في قوله عليه السلام : « بِالتُّرَابِ » للمصاحبة ، أي اغسله بالماء حال كونه مع التراب . وحينئذٍ فلا تجوّز في أحدهما ، لكنّه يلزم الإضمار في الكلام ؛ أعني إضمار متعلّق الظرف ، والظاهر خلافه .
والحقّ أنّ الباء للاستعانة وأنّ الغسل بالتراب لا غير وفاقاً للمختلف « 5 » ، للتبادر وبُعد تغاير معنيي الباء في المعطوف والمعطوف عليه ؛ فإنّ الظاهر اتّحادهما . وتسمية دلك التراب بالإناء غسلًا من باب المشاكلة أقرب من التجوّز في إطلاق اسم التراب والإضمار .
[ ظهور الرواية في كفاية غسل ما أصابه الكلب بالماء مرّة واحدة والإجماع على تعدّده ]
ثمّ ظاهر الحديث الاكتفاء في غسله بالماء بالمرّة ، لكنّ الأكثر على وجوب المرّتين ، بل نقل في الذكرى « 6 » الإجماع على وجوب التعدّد . ونقل
هامش
( 1 ) . الوسيلة ، ص 77 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 71 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 73 ، ذيل الحديث 167 .
( 4 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 91 .
( 5 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 495 و 496 .
( 6 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 125 .