احتجّ له في الذكرى « 1 » بأنّه يلزم من عدم القول به ، الوجوب العيني ، والمسوّغون لا يقولون به . وهذه الوجوه الثلاثة جملة ما احتجّوا به على هذا القول .
وأجاب في المختلف « 2 » عن الأوّل بمنع الإجماع على خلاف صورة النزاع ، وأيضاً فإنّا نقول بموجبه ، لأنّ الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام ، ولهذا تمضى أحكامه وتجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء بين الناس .
قلت : لو قلّب أحدٌ الدليل وادّعى إجماع الإماميّة بل إجماع المسلمين على عدم هذا الاشتراط لكانت هذه الدعوى في غاية المتانة ونهاية الاستقامة ، لأنّ جملة المسلمين ممّن يخالفنا يقولون بذلك :
أمّا غير الحنفيّة فظاهر ، لأنّهم لا يعتبرون في وجوبها إذن الإمام ، وأمّا الحنفيّة فإنّهم وإن شرطوا إذنه لكنّهم يقولون بسقوطه عند التعذّر ، ووجوبِ فعلها حينئذٍ بباقي الشرائط .
وأمّا أصحابنا فهم على كثرتهم وكثرة مصنّفيهم واختلاف طبقاتهم لا ينقل القول بالمنع صريحاً إلّا عن هذين الشيخين - أعني ابن إدريس وسلّار « 3 » رحمهما الله - ، وكلام السيّد - طاب ثراه - في المسائل الميافارقيّات « 4 » وإن كان ظاهره ذلك إلّا أنّه محتمل لخلافه ، مع أنّه رحمه الله خالف ذلك في سائر كتبه - كما نقل عنه - ؛ فيسقط نسبة هذا القول إليه .
وكذا العلّامة قدس سره وإن مال إليه في المنتهى « 5 » ، وكذا الشهيد في الذكرى « 6 » ،
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 106 .
( 2 ) . المختلف ، ج 2 ، ص 239 .
( 3 ) . المراسم ، ص 78 .
( 4 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 272 .
( 5 ) . المنتهى ، ج 5 ، ص 334 .
( 6 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 100 .