مكانته العلمية :
يعدّ الفيض الكاشاني من نوادر الدهر ومشاهير علماء الشيعة ، فله في جميع العلوم العقليّة والنقليّة مولّفات مفيدة وتصانيف ثمينة ، وله في الموضوعات الدينيّة المختلفة آراء ونظريات كما أَنّ له في بعض المسائل الفقهيّة مواقف خاصّة يختلف فيها مع غيره من الفقهاء .
كان من المتكلّمين والفلاسفة ، وكان ذا حظّ وافر في العلوم الأخلاقيّة ومعرفة النفس كما أنّه كان شاعراً أديباً أنشد أشعاراً رائعة ولطيفة .
ولقد اتّخذ في تفسير القرآن الكريم منهاجاً خاصّاً ، ففسّر القرآن وفق أسلوب أهل الحديث بينما ألّف كتاب « الوافي » من بين كتبه القيّمة المذكورة التي يهتمّ بها العلماء حسب طريقة قدماء المحدّثين ، فهو يشتمل على دورة كاملة في أصول الدين والمذهب وفروعهما . ومن بين المولّفات المهمّة التي لفتت أنظار العلماء وأصحاب الرأي كتابه « المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء » ويشتمل على دورة كاملة للأخلاق والعقائد الإسلامية . ويعتبر هذا المولّف القيّم من الكنوز الشيعيّة الفكريّة ، فالمحقّق الفيض مضافاً إلى مناهضة أبي حامد الغزالي في بعض عقائده وآرائه جعل من كتاب « الإحياء » كتاباً يمكن الاطمئنان إليه بعد أن هذّبه ورتّبه وحذف منه وأضاف إليه .
جدير بالذكر أنّ علماء السلف اعتمدوا أسلوب التلخيص والاختزال والانتخاب من كتبهم ومولّفاتهم المطوّلة بحذف الاستدلالات الطويلة واختصار الأقوال والأفكار الفقهيّة والكلامية ،
تعميماً للفائدة أو تهذيباً للكتب النافعة للعلماء الآخرين وتلخيصها ، وهو أسلوب استخدم منذ القدم في كتابة الحديث .
ويعدّ الفيض الكاشاني من هذا النمط من المولّفين ، إذ بادر إلى تلخيص كتبه وإيجازها ، كما عمد إلى تهذيب مولّفات الآخرين واختصارها .
له في التفسير « الأصفى » تلخيص « الصافي » ، وفي الأخلاق « الحقائق » تلخيص « المحجة البيضاء » ، وفي الحديث « الشافي » تلخيص « الوافي » ، و « التطهير » المنتخب من « النخبة » ، وانتزع « شوق الجمال » و « شوق العشق » من ديوانه ، و « الكلمات المخزونة » من « الكلمات المكنونة » ، و « لبّ الحسنات » و « زاد العقبى » مختصر « منتخب الأوراد » ، و « المعارف » ملخّص كتابه « علم