اقتضاء الوجوب ، ولم يجز كون الفعل فيها معطوفاً على ثلاث غرفات ومندرجاً تحت قوله عليه السلام « فَقَدْ يُجْزِيكَ » .
أمّا على هذا التقدير فلا « 1 » ، إذ لا كلام في إجزاء المسح ببلل الوضوء ، إنّما الكلام في تعيّنه ، وعطف الفعل على الاسم بإضمار « أن » من الأمور الشائعة في الكلام السائغة عند النحاة كما في قوله :
للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشفوف
بعطف « تقرّ » بالنصب على « لبس » .
[ استدلال ابن الجنيد على جواز المسح بماء جديد بالروايات ]
واستدلّ لابن الجنيد على جواز الاستيناف بصحيحة معمّر بن خلّاد عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ أَ يُجْزِي الرَّجُلَ أَنْ يَمْسَحَ قَدَمَهُ « 2 » بِفَضْلِ رَأْسِهِ ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ : لَا . فَقُلْتُ : أَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ : نَعَمْ » « 3 » ، وموثّقة أبي بصير عنه عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ ؛ قُلْتُ : أَمْسَحُ بِمَا فِي يَدِي مِنَ النَّدَى رَأْسِي ؟ قَالَ :
لَا ، بَلْ تَضَعُ يَدَكَ فِي الْمَاءِ ، ثُمَّ تَمْسَحُ » « 4 » .
[ حمل الروايات الدالّة على جواز المسح بالماء الجديد على التقيّة ]
وفيه نظر ، إذ لا دلالة في الحديثين على مطلبه ، لأنّه رحمه الله قائل بالتخيير بين المسح بالبقيّة والاستيناف ، والمفهوم منهما وجوب الاستيناف وعدم جواز المسح بالبقيّة ؛ فالأولى أن يحملا على التقيّة كما فعله الشيخ رحمه الله « 5 » ، لموافقتهما لمذاهب العامّة ومخالفتهما ما عليه الخاصّة .
فإن قيل : الرواية الأولى تأبى هذا الحمل ، لأنّها متضمّنة لمسح الرجلين
و
هامش
( 1 ) . أي على تقدير كون الجملة لا بمعنى الإنشاء ، وعلى تقدير جواز عطف الفعل على الاسم - كما هو الحقّ - فلا يتمّ الاستدلال بهذه الصحيحة .
( 2 ) . المصدر : « قدمَيه » .
( 3 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 58 ، ح 12 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 58 ، ح 3 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 409 ، ح 1061 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 59 ، ح 13 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 59 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 408 ، ح 1060 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 59 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 59 .