لَأَدَّبْتُهُ » « 1 » ، وبالإسناد الصحيح عنه عليه السلام قال : « إِنَّ آيَةَ الْكَذَّابِ أنْ يُخْبِرَكَ بِخَبَرِ السَّمَاءِ « 2 » وَالْأَرْضِ وَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَإِذَا سَأَلْتَهُ عَنْ حَرَامِ اللَّهِ تَعَالىَ وَحَلَالِهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ » « 3 » .
وكان قد صنّف علماؤنا السابقون وسلفنا الصالحون رحمهم الله في العلوم الدينيّة كتباً ورسائل ، وبذلوا جهدهم في تحقيق المسائل وتنقيح الدلائل ، وكان من فضل اللّه ورحمته على هذا العبد ، أن أهّله لاقتفاء آثارهم والاستضاءة بأنوارهم ، ووفّقه لتحقيقات شريفة وتقريرات لطيفة ؛
[ أغراض المصنّف في تأليف الكتاب وأسلوبه العلمي ]
فعزمت - إن ساعدني التوفيق - أن أصنّف في كلّ من أصول الدين والفروع والأخلاق كتاباً مهذّب الألفاظ والمباني ، منقّح المطالب والمعاني ، قاصر الطرف على ما قال اللّه والرسول ، مرفوع الذيل عن بدع الأصول ؛
فشرعت أوّلًا - مستعيناً باللّه - في تأليف هذا الكتاب الموسوم ب « معتصم الشيعة في أحكام الشريعة » ، وأوردت فيه أصول المسائل الشرعيّة وأمّهات الأحكام الفرعيّة ، مع دلائلها ومآخذها ، والاختلاف الواقع فيها بين أصحابنا الإماميّة - رضوان اللّه عليهم - ، ووجوهه وأسبابه ، على وجه يمكن أن يستنبط منها غيرها من الفروع المتجدّدة المتكرّرة للعالم بطرقه المعتبرة .
ولم أتعرّض لنوادر الفروع ، بل اقتصرت على شائع الوقوع ، بعبارات قريبة إلى الطباع ، وتقريرات مقبولة عند الأسماع ، من غير إيجاز مخلّ ولا إطناب مملّ ، على سياق حسن وترتيب مستحسن . وجعلته على مقدّمة واثني عشر كتاباً وخاتمتين في فنّين .
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 228 ، ح 161 .
( 2 ) . المصدر : « بأن يخبرك خبر السماء » .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 340 ، ح 8 .