[ اجتمع العيد والجمعة ]
لنا صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَألْتُهُ عَنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِذَا اجْتَمَعَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : اجْتَمَعَا فِي زَمَانِ عَلِيٍّ عليه السلام ، فَقَالَ : مَنْ شَاءَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَأْتِ ، وَمَنْ قَعَدَ فَلَا يَضُرُّهُ وَلْيُصَلِّ الظُّهْرَ » « 1 » . ونحوها رواية سلمة عنه عليه السلام « 2 » .
وروى العامّة « 3 » عن زيد بن أرقم أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلّى العيد ورخّص في الجمعة . وروى « 4 » أنّ ابن الزبير لمّا صلّى العيد ولم يخرج إلى الجمعة قال ابن عبّاس : أصاب السنّة .
[ الاستدلال بالوجوب العيني لصلاة الجمعة إذا اجتمعت مع العيد والرد عليه ]
احتجّ الحلبيّون بأنّ دليل الحضور فيهما قطعيّ ، وخبر الواحد المتضمّن لسقوط الجمعة - والحال هذه - إنّما يفيد الظنّ ؛ فلا يعارضه .
وأجاب عنه الشهيد رحمه الله « 5 » « بأن الخبر المتلقّى بالقبول المحمول عليه عند معظم الأصحاب في قوّة المتواتر ، فيلحق بالقطعي ، ولأنّ نفي الحرج والعسر يدلّ على ذلك أيضاً ، فيكون الخبر معتضداً بالكتاب العزيز » .
وفيه نظر قد بيّن وجهه في الأصول . والأولى أن يجاب أوّلًا بالنقض بأكثر الشروط والمخصّصات لصلاتي الجمعة والعيدين ، فما هو جوابهم عن ذلك فهو جوابنا عن هذا .
وثانياً بالحلّ بأن يقال : دليل الحضور فيهما وإن كان قطعيّ المتن ولكن دلالته على العموم ظنيّة ، وخبر الواحد المعارض له بالعكس ؛ فيتساويان ، ولكنّ الظنّ المستفاد من الخبر أرجح ، لوروده بعدّة طرق عاميّة وخاصيّة ، ولا معارض له إلّا هذا العموم ، وهو ضعيف الشمول للفرد المتنازع فيه ، لندرة وقوعه ؛ فإذن « 6 » العمل بالخبر أولى من طرحه .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 509 ، ح 1473 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 447 ، ح 9826 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 461 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 137 ، ح 38 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 447 ، ح 9827 .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 4 ، ص 372 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 415 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 241 .
( 4 ) . سنن النسائي ، ج 3 ، ص 194 .
( 5 ) . الذكرى ، ج 4 ، ص 195 .
( 6 ) . « م » : « فإنّ » .