يؤدّون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيّده نافلته ، فبه فصدّق ، ومنهاجه فاتّبع ، فإنّه أخوك .
يا موسى ، إنّه أمّيّ ، وهو عبد صدق يبارك له فيما وضع يده عليه ويبارك عليه ، كذلك كان في علمي وكذلك خلقته ، به أفتح الساعة ، وبأمّته أختم مفاتيح الدنيا ، فمر ظلمة بني إسرائيل ألا يدرسوا اسمه ولا يخذلوه ، وإنّهم لفاعلون ، وحسبه بي حسبه ، فأنا معه ، وأنا من حزبه ، وهو من حزبي ، وحزبهم الغالبون ، فتمّت كلماتي لاظهرنّ دينه على الأديان كلّها ، ولاعبدنّ بكلّ مكان ، ولأنزلن عليه قرآنا فرقانا شفاء لما في الصدور من نفث الشيطان ، فصلّ عليه يا ابن عمران ، فإنّي اصلّي عليه وملائكتي .
يا موسى ، أنت عبدي وأنا إلهك ، لا تستذلّ الحقير الفقير ، ولا تغبط الغنيّ بشيء يسير ، وكن عند ذكري خاشعا ، وعند تلاوته برحمتي طامعا ، وأسمعني لذاذة التوراة بصوت خاشع حزين ، اطمئنّ عند ذكري ، وذكّر بي من يطمئنّ إليّ ، واعبدني ولا تشرك بي شيئا وتحرّ مسرّتي ، إنّي أنا السيّد الكبير ، إنّي خلقتك من نطفة من ماء مهين ، من طينة أخرجتها من أرض ذليلة ممشوجة فكانت بشرا ، فأنا صانعها خلقا ، فتبارك وجهي وتقدّس صنعي ، ليس كمثلي شيء ، وأنا الحي الدائم الذي لا أزول .
يا موسى ، كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا ، وعفّر وجهك لي في التراب ، واسجد لي بمكارم بدنك ، واقنت بين يدي في القيام ، وناجني حين تناجيني بخشية من قلب وجل ، وأحي بتوراتي أيّام الحياة ، وعلّم الجهّال محامدي ، وذكّرهم آلائي ونعمتي ، وقل لهم لا يتمادون في غي ما هم فيه فإنّ أخذي أليم شديد .
يا موسى ، إن انقطع حبلك منّي لم يتّصل بحبل غيري ، فاعبدني وقم بين يدي مقام العبد الفقير الحقير ، ذمّ نفسك فهي أولى بالذّم ، ولا تتطاول بكتابي على بني إسرائيل ، فكفى بهذا واعظا لقلبك ومنيرا ، وهو كلام ربّ العالمين تعالى .
يا موسى ، متى ما دعوتني ورجوتني فإنّي سأغفر لك على ما كان منك ، السماء تسبّح لي وجلا ، والملائكة من مخافتي مشفقون ، والأرض تسبّح لي طمعا ، وكلّ الخلق يسبّحون لي داخرين ، ثمّ عليك بالصلاة الصلاة فإنّها منّي بمكان ، ولها عندي عهد وثيق ، وألحق بها ما هو منها زكاة القربان من طيب المال والطعام ، فإنّي لا أقبل إلّا
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 806
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٠٦