وقع فهو الذي عليه الممكن في حال ثبوته في العلم ، فمشيئة أحديّة التعلق وهي نسبة تابعة للعلم ، والعلم نسبة تابعة للمعلوم ، والمعلوم أنت وأحوالك فعدم ، المشيئة معلّل بعدم إعطاء أعيانهم هداية الجميع لتفاوت استعداداتهم وعدم قبول بعضها الهداية ، وذلك لأن الاختيار في حق الحق تعارضه وحدانيّة المشيئة ، فنسبته إلى الحق من حيث ما هو الممكن عليه ، لا من حيث ما هو الحقّ عليه .
قال تعالى :
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
« 1 » وقال :
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ
« 2 » وقال :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
« 3 » فهذا هو الذي يليق بجناب الحق ، والذي يرجع إلى الكون .
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
« 4 » فما شاء ، فإنّ الممكن قابل للهداية والضلال من حيث ما هو قابل فهو موضع الانقسام وفي نفس الأمر ليس للحق فيه إلّا أمر واحد .
فإن قلت : حقائق المخلوقات واستعداداتها فائضة من الحق سبحانه ، فهو جعلها كذلك .
قلنا : الحقائق غير مجعولة ، بل هي صور علمية للأسماء الإلهية ، وإنّما المجعول وجوداتها في الأعيان ، والوجودات تابعة للحقائق ، ولنقبض عنان القلم عن أمثال هذه الأسرار فإنّها من جملة أسرار ، القدر المنهي عن إفشائها وللّه الحمد .
[ المتن ]
[ 322 ] 3 . الكافي : عنه عليه السّلام : « يسلك بالسعيد في طريق الأشقياء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم ! بل هو منهم ، ثم يتداركه السعادة . وقد يسلك بالشقي طريق السعداء حتى يقول الناس : ما أشبهه بهم ! بل هو منهم ، ثم يتداركه الشقاء ، إن من كتبه اللّه سعيدا وإن لم يبق من الدنيا إلّا فواق ناقة ختم له بالسعادة » « 5 » .
[ 323 ] 4 . الكافي : عنه عليه السّلام : « خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفّه ، ثم قال : أتدرون أيها الناس ما في كفّي ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : أسماء أهل
هامش
( 1 ) . السجدة 32 : 13 .
( 2 ) . الزمر 39 : 19 .
( 3 ) . ق 50 : 29 .
( 4 ) . السجدة ( 32 ) : 13 .
( 5 ) . الكافي 1 : 154 / 3 .