من أوله إلى آخره ، وحفظته كذلك ، فإن المتبادر دخول الغاية لذلك ؛ وإن كانت من غيره لم تدخل . ومن ثمّ لم يدخل الليل في قوله تعالى
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » .
ودخوله إلا أن يقترن بمن ، نحو بعتك من هذه الشجرة إلى هذه ، فلا تدخل الغاية حينئذ ، ولو أتى بما مثلناه سابقا دخلت .
ودخوله إن لم يكن منفصلا عما قبله بمفصل محسوس كآية الصوم ، وإلا دخل ، كقوله تعالى
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 2 » فإن المرفق منفصل بجزء مشتبه ، وليس تعيين بعض الأجزاء أولى من تعيين البعض ، فوجب الحكم بالدخول . وفي المسألة مذاهب أخر .
إذا عرفت ذلك فيتفرع عليه :
دخول المرافق في الغسل ، والكعبين في المسح ، أصالة أو من باب المقدمة .
وتظهر فائدته : لو قطعت اليد أو الرّجل من المفصل ، وتميّز المرفق والكعب ، إن لم نجعلهما غيره .
لكن يبقى فيه بحث : وهو أنّ أكثر المحققين « 3 » كما عرفت قائلون بخروج الغاية ، وإذا جعل المرفق هنا غاية للغسل على ما هو المتبادر من تعلق « إلى » ب « اغسلوا » تكون المرافق خارجة على القول المعتبر ، مع أنّ دخولها في الغسل أقوى عند المحققين « 4 » ، وهو لا يجامع القاعدة ظاهرا .
وطريق التخلّص من ذلك ، ما ذكره بعض المحققين : من أنّ ما قبل الغاية
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) المائدة : 6 .
( 3 ) منهم ابن هشام في مغني اللبيب 1 : 104 ، والشافعي كما في التمهيد : 221 ، شرح الكافية 2 : 324 .
( 4 ) إملاء ما من به الرحمن 1 : 121 .