يجوز إبقاء شيء وإن قلّ ، لدخول ما عداه في المشيئة . ومثله : بع من شئت من عبيدي ، فلو باعهم إلا واحدا صحّ .
ومنها : لو قال : ضعوا عن المكاتب ما يشاء من مال الكتابة ، قال العلامة :
لو شاء الجميع لم يصح ، لأن « من » للتبعيض « 1 » . وهذا إما مبني على إنكار مجيئها لبيان الجنس ، أو تجوّز في العبارة ، بمعنى اختيار كونها هنا للتبعيض ، أي محمولة عليه لاشتراكها ، فلا تحمل على الجنس للشكّ فيه ، ويبقى البعض داخلا على التقديرين . وهذا حسن ، ولكن لا يدفع المؤاخذة على ظاهر العبارة .
وأما ما أورده العلامة قطب الدين الرازي عليه ، بإمكان كونها للتبيين ، فتصح مشيئته للكل فقد عرفت ما فيه ، فإنه وإن أمكن كونها كذلك لكن لا يحكم به ، لأن المشترك لا يحمل على أحد معانيه بدون القرينة ، ولا قرينة هنا على إرادة التبيين ، كما لا قرينة على إرادة البعض ، وإنما حملناه عليه لدخوله على التقديرين ؛ ولكن النّظر وارد على إطلاقه كونها للتبعيض إن لم يكن منكرا لذلك المعنى ، كما أنكره من حكيناه عنه .
ومنها : قوله صلى اللَّه عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 2 » والظاهر أنّ « من » فيهما تعليلية ، أي يحرم بسب الرضاع ما يحرم بسبب النسب ، وحينئذ فكل امرأة تحرم بالنسب - كالأم والأخت والبنت والعمة والخالة - تحرم بالرضاع . كما إذا أرضعت أمه أو زوجته أوجدته أنثى الرضاع المعتبر ، فإن الرضيعة تصير بمنزلة واحدة ممن ذكر ، وكذا ما أشبهه . ومفهوم الخبر مضافا إلى الأصل : أنّ التي تحرم بالمصاهرة - كبنت الزوجة - لا تحرم بالرضاع .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 125 .
( 2 ) الكافي 5 : 437 باب الرضاع حديث 2 ، 3 ، الفقيه 3 : 475 حديث 4665 ، الوسائل 14 : 280 أبواب ما يحرم بالرضاع باب 1 حديث 1 ، 3 ، 4 ، سنن ابن ماجة 1 : 623 حديث 1937 ، 1938 .