بينه وبين نهيه صلى اللَّه عليه وآله عن الصلاة في الأوقات المكروهة « 1 » عموما وخصوصا من وجه ، لأن الخبر الأول عام في الأوقات ، خاص ببعض الصلوات ، وهي المقضية ؛ والثاني عام في الصلاة ، خاص ببعض الأوقات ، وهو وقت الكراهة ، فيصار إلى الترجيح .
والمرجح للأول أنه صلى اللَّه عليه وآله قضى سنّة الظهر بعد فعل العصر ، وقال :
« شغلني عنها وفد عبد القيس » « 2 » ولما في المبادرة إلى القضاء من الاحتياط والمسارعة إلى الخير وبراءة الذّمّة .
هذا بالنظر إلى ما ورد عنه صلى اللَّه عليه وآله ، وأما على ما رواه أصحابنا من اختصاص الكراهة بغير ذات السبب « 3 » فالحكم واضح .
ومنها : عدم كراهة الصلاة في الأوقات المكروهة بمكة - شرّفها اللَّه تعالى - فإن قوله صلى اللَّه عليه وآله : « يا بني عبد مناف من ولي منكم أمر هذا البيت فلا يمنعنّ أحدا طاف أو صلى آية ساعة شاء من ليل أو نهار » « 4 » مع نهيه صلى اللَّه عليه وآله عن الصلاة في الأوقات المكروهة ، فيتعارضان من وجه ، فقيل : يقدّم خصوص مكة ، لعموم :
« الصلاة خير موضوع » « 5 » ونحوه ، وظاهر الأصحاب تقديم عموم الكراهة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 152 باب الصلاة بعد الفجر ، صحيح مسلم 2 : 244 كتاب صلاة المسافر باب 53 حديث 833 ، سنن النسائي 1 : 275 الساعات التي نهي عن الصلاة فيها ، مختصر سنن أبي داود 2 : 81 حديث 1229 - 1235 باب الصلاة بعد العصر .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 153 باب مواقيت الصلاة ، صحيح مسلم 2 : 245 كتاب صلاة المسافرين ب حديث 297 ، مختصر سنن أبي داود 2 : 80 حديث 1228 باب الصلاة بعد العصر ، سنن النسائي 1 : 280 باب الرخصة في الصلاة بعد العصر ، إلا أن فيه : فشغلت عنها .
( 3 ) الاستبصار 1 : 290 حديث 1061 ، وص 277 حديث 1007 - 1011 .
( 4 ) سنن النسائي 1 : 284 باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة ( بتفاوت يسير ) ، سنن ابن ماجة 1 : 398 - 1254 باب 149 .
( 5 ) معاني الأخبار : 333 .