الفعلين المتغايرين عن الاخر خلاف الأصل ، فلا يصار إليه الا لدليل ، وهو مفقود هنا ، وهو اختيار أكثر فقهاء العامة .
فرع :
قال الشيخ في المبسوط : لو وجب عليه قطع اليمين في السرقة وأخرج يساره فقطعت ، سقط عنه القطع في اليمين بلا خلاف ، لان حقوق اللّه مبنية على تخفيف « 1 » .
قال رحمه اللّه : ولو اتفقا على بذلها بدلا لم يقع بدلا ، وكان على القاطع ديتها ، وله القصاص في اليمين لأنها موجودة ، وفي هذا تردد .
أقول : ينشأ : من النظر إلى رضا المجني عليه بقطع اليسار بدلا عن اليمين ، مستلزم للعفو عن قطع اليمين ، فيسقط القصاص عنها ، كما لو عفا عنه صريحا .
ومن الالتفات إلى أنه انما رضي بقطع اليسار بدلا عن اليمين على تقدير صحة ذلك ، فإذا لم تصح المبادلة واليمين قائمة ، كان له الرجوع إليها ، كرجل باع عبدا بثمن معين ، فتلف الثمن قبل القبض رجع سيد العبد إلى عين ماله حيث لم يسلم الثمن ، فكذا هنا يرجع المقتص إلى ما وجب له ، وهو قطع اليمين ، وحكى الشيخ في المبسوط « 2 » القولين ولم يرجح .
فائدة :
القائل بثبوت القصاص في اليمين يوجب على المقتص في اليسار ديتها ، وللمقتص قطع اليمين حينئذ ، والنافي لم يوجب دية اليسار على المقتص فيها ويوجب له دية اليمين ، فان كانت الديتان سواء تقاصا وان اختلفا ، كأن يكون أحدهما رجلا والاخر امرأة ، تقاصا بما اتفقا ورجع ذو الفضل بالفضل .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 / 101 .
( 2 ) المبسوط 7 / 102 .