يدع خلفا أفضل من عليّ بن الحسين « 1 » عليهم السلام حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ عليهما السلام ، فأردت أن أعظه ، فوعظني ، فقالوا « 2 » له أصحابه : بأيّ شيء وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام ، وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متّكئ على غلامين أسودين أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال « 3 » في طلب الدنيا ! أما « 4 » لأعظنّه ، فدنوت منه فسلّمت عليه فردّ عليّ بنهر « 5 » وهو يتصابّ عرقا ، فقلت : أصلحك اللّه ، شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال « 6 » في طلب الدنيا ! ! أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال 7 ما كنت تصنع ؟ فقال : « لو جاءني الموت وأنا في هذا الحال ، جاءني وأنا في طاعة من طاعات اللّه عزّ وجلّ ، أكفّ بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنّي كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي اللّه عزّ وجلّ » فقلت : صدقت يرحمك اللّه ، أردت أن أعظك فوعظتني « 8 » .
هامش
( 1 ) في الوسائل : منه ، مكان : من عليّ بن الحسين ، كما في الكافي 5 : 73 الحديث 1 .
( 2 ) في المصدر : « فقال » مكان : « فقالوا » .
( 3 ) ب : الحالة .
( 4 ) في المصدر بزيادة : إنّي .
( 5 ) نهرته نهرا : زجرته . المصباح المنير : 628 . وفي بعض النسخ : بنهي وفي التهذيب ونسخة من الوسائل : « ببهر » . البهر - بالضم - : ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو من النهيج وتتابع النّفس . النهاية لابن الأثير 1 : 165 .
( 6 ) 6 و 7 ب : الحالة .
( 8 ) التهذيب 6 : 325 الحديث 894 ، الوسائل 12 : 9 الباب 4 من أبواب مقدّمات التجارة الحديث 1 .