النعمان بن زرعة : خذ منهم الجزية باسم الصدقة « 1 » .
ولأنّهم أهل ذمّة ، فكان الواجب عليهم جزية ، لا صدقة ، كغيرهم من أهل الذمّة .
ولأنّ المأخوذ منهم مال أخذ لحقن دمائهم ومساكنهم ، فكان جزية . كما لو أخذ باسم الجزية .
وعلى هذا البحث يكون المأخوذ منهم مصروفا إلى من تصرف إليه الجزية على ما يأتي .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّهم سألوا عمر أن يأخذ منهم ، كما يأخذ من المسلمين ، فأجابهم بعد الامتناع « 2 » .
الثاني : لو بذل التغلبيّ أداء الجزية وتحطّ عنه الصدقة ، قبل منه ؛
لأنّ المأخوذ منه عندنا إنّما هو الجزية لا الصدقة .
أمّا من اعتقد أنّ المأخوذ منه صدقة ، فقالوا : ليس لهم ذلك ؛ لأنّ الصلح وقع على هذا ، فلا يغيّر « 3 » .
وهو خطأ ؛ لقوله تعالى :
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ
« 4 » وهذا قد أعطى .
أمّا الحربيّ من التغلبيّين ، فإنّه إذا بذل الجزية ، قبلت منه ؛
لقوله عليه السلام :
« ادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم »
« 5 » .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 14 : 346 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 529 ، المغني 10 : 582 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 583 .
( 2 ) الهداية للمرغينانيّ 2 : 163 ، شرح فتح القدير 5 : 304 ، تبيين الحقائق 4 : 169 ، مجمع الأنهر 1 :
677 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 10 : 584 .
( 4 ) التوبة ( 9 ) : 29 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1357 الحديث 1731 ، سنن أبي داود 3 : 37 الحديث 1612 ، سنن ابن ماجة 2 :
653 الحديث 2858 ، سنن الدارميّ 2 : 216 ، سنن البيهقيّ 9 : 184 ، المصنّف لعبد الرزّاق 5 : 218 الحديث 9428 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 581 الحديث 2 .