يفهم منه الجواز « 1 » ، وهو الحقّ ؛ لأنّه سبب في إهلاكهم ، فكان جائزا ، كقتلهم بالسيف ، ولحديث حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام .
احتجّ المخالف « 2 » : بما رواه حمزة الأسلميّ « 3 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمّره على سريّة ، قال : فخرجت فيها ، فقال : « إن أخذتم فلانا ، فأحرقوه بالنار » فولّيت فناداني فرجعت ، فقال : « إن أخذتم فلانا فاقتلوه ولا تحرقوه ، فإنّه لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار » « 4 » .
والجواب : أنّه غير محلّ النزاع ؛ لأنّ الواجب عندنا قتل الأسير بالسيف ، أمّا حرقه فلا يجوز ، وليس النزاع فيه ، بل في فتح بلادهم بالنار .
مسألة : وكذا يجوز قتالهم بجميع أسباب القتل ،
من رمي الحيّات القواتل إليهم والعقارب ، وكلّ ما فيه ضرر عليهم .
وكذا يجوز تغريقهم « 5 » بالماء ، وفتح البثوق « 6 » عليهم ، لكن يكره مع القدرة عليهم بغيره ، خلافا لبعضهم ، فإنّه منع « 7 » والبحث فيه كما في إلقاء النار .
وهل يجوز إلقاء السمّ في بلادهم ؟ الأولى الكراهية . ومنع منه الشيخ رحمه اللّه « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر : النهاية : 293 .
( 2 ) المغني 10 : 493 - 494 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 389 .
( 3 ) حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلميّ أبو صالح ، ويقال : أبو محمّد المدنيّ ، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعن أبي بكر وعمر وروى عنه ابنه محمّد وحنظلة بن عليّ الأسلميّ وسليمان بن يسار .
تهذيب التهذيب 3 : 31 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 54 الحديث 2673 .
( 5 ) ر ، خا وق : تفريقهم .
( 6 ) كثير من النسخ : الفتوق . بثق السيل موضع كذا : أي : خرقه وشقّه . الصحاح 4 : 1448 .
( 7 ) المغني 10 : 494 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 390 .
( 8 ) النهاية : 293 ، الجمل والعقود : 156 .