سهمان لبعيره وسهم له ، وإن أمكنه الغزو على الفرس ، لم يسهم لبعيره « 1 » .
لنا : أنّه لم ينقل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إسهام غير الخيل من البهائم ، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرا « 2 » ، ولم تنفكّ غزواته عليه السلام من استصحاب النجب « 3 » ، بل كانت هي الغالب على دوابّهم ، ولو أسهم لها ، لنقل ، وكذلك لم ينقل عن أحد من « 4 » الأئمّة بعده صلّى اللّه عليه وآله إسهام الإبل ولا غير الخيل من الدوابّ . ولأنّ الفرس ينفرد بالكرّ والفرّ والطلب والهرب ، بخلاف الإبل ، فإنّها لا تصلح لذلك ، فأشبهت البغال والحمير .
احتجّوا : بقوله تعالى :
فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
« 5 » والركاب :
الإبل . ولأنّه حيوان تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له ، كالفرس « 6 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه لا دلالة في الآية على إسهام الركاب .
وعن الثاني : بأنّ الجامع لا يصلح للعلّيّة « 7 » ؛ لنقضه بالبغال والحمير .
هامش
( 1 ) المغني 10 : 438 - 439 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 507 ، الكافي لابن قدامة 4 : 230 ، الفروع في فقه أحمد 3 : 453 ، الإنصاف 4 : 174 - 175 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14 : 89 و 123 ، البداية والنهاية لابن كثير 3 : 318 و 396 ، تاريخ ابن خلدون ق 2 ج 2 : 19 ، المغازي للواقديّ 1 : 23 .
( 3 ) النجيب من الإبل ، والجمع النجب والنجائب : وهو القويّ منها ، الخفيف السريع . لسان العرب 1 :
748 .
( 4 ) لا توجد كلمة : من ، في أكثر النسخ .
( 5 ) الحشر ( 59 ) : 6 .
( 6 ) المغني 10 : 438 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 507 .
( 7 ) ع : للغلبة ، مكان : للعلّيّة .