إمّا أن يكون ذلك لارتياب به ، وذلك بأن يكون مخذّلا ، مثل عبد اللّه بن أبيّ ، أو يكون معينا على المسلمين ، أو يكون مرجفا « 1 » ، فإنّه لا يستحقّ السّلب ؛ لأنّ ترك السهم من حيث إنّه عاون « 2 » على المسلمين ، فلا يستحقّ السّلب أيضا ، أو يكون لنقص فيه ، كالمرأة والمجنون ، فالذي قوّاه الشيخ - رحمه اللّه - : استحقاق السلب « 3 » لعموم الخبر « 4 » ، وهو أحد قولي الشافعيّ .
وفي الآخر : أنّه لا يستحقّ السّلب ؛ لأنّه لا يستحقّ السهم . واستحقاقه آكد من استحقاق السّلب ؛ للإجماع على استحقاق السهم ووقوع الخلاف في السّلب ، فإذا انتفى استحقاق السهم المجمع عليه ، فانتفاء السّلب المختلف فيه أولى « 5 » .
فروع :
الأوّل : الصبيّ عندنا يسهم له
- على ما يأتي - فلو قتل قتيلا ، استحقّ سلبه ، وللشافعيّ قولان « 6 » .
الثاني : من لا يستحقّ سهما ويستحقّ أن يرضخ له ،
كالعبد والمرأة والكافر هل يستحقّ السّلب أم لا ؟ الأقوى : أنّه يستحقّه ؛ عملا بالعموم « 7 » . ولأنّه من أهل الغنيمة ، فاستحقّ السّلب ، كصاحب السهم .
هامش
( 1 ) قال الليث : أرجف القوم ، إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن . لسان العرب 9 : 113 .
( 2 ) أكثر النسخ : عار ، وفي بعضها : غار .
( 3 ) المبسوط 2 : 66 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 71 الحديث 2718 ، عوالي اللآلئ 1 : 403 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 134 .
( 5 ) الحاوي الكبير 8 : 399 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 305 ، حلية العلماء 7 : 658 ، مغني المحتاج 3 :
99 - 100 .
( 6 ) الحاوي الكبير 8 : 399 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 306 ، حلية العلماء 7 : 658 .
( 7 ) سنن أبي داود 3 : 71 ، عوالي اللآلئ 1 : 403 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 134 .