ولو لم يخبروهم ، قال أبو حنيفة : تكون الغنيمتان للأولى ؛ لأنّ الشركة تشتمل على الضرر والغرور بالأولى ، فلا تصحّ إلّا بعد العلم .
فرع : ذكر ابن الجنيد ، قال : لو غنمت السريّة المنفّلة فأحاط بها العدوّ ،
فأنجدهم المسلمون ، شركوهم في النفل ما لم يحرزوه في العسكر « 1 » .
مسألة « 2 » : قد بيّنّا أنّه يصحّ التنفيل المجهول « 3 » ،
فلو قال الأمير : من جاء بشيء فله منه طائفة ، فجاء رجل بمتاع ، نفّله الإمام على ما يراه من المصلحة .
ولو قال : من جاء بشيء فله منه قليل أو يسير أو شيء منه ، فله أن يعطيه ممّا أصاب أقلّ من النصف ؛ لأنّ القليل واليسير ، يتناول ما دون النصف ؛ لأنّ مثله لا يكون يسيرا ، وكذا « الشيء » يفهم منه في الغالب القلّة ، فصار كما لو قال : قليلا .
ولو قال : من جاء بشيء فله جزؤه ، فله أن ينفّله النصف وما دونه ، دون ما فوقه ؛ لأنّ الجزء اسم للبعض منه إلى النصف ، يقال : جزء من جزءين ، ويقال لأكثر من النصف : جزءان من ثلثه ، فدلّ على أنّ ما زاد على النصف لا يكون جزءا .
ولو قال : من جاء بشيء فله سهم رجل ، كان له أن يعطيه سهم راجل لا فارس ؛ لأنّه المتيقّن .
ولو قال : من جاء بألف درهم فله ألفا درهم ، فجاء بالألف ، لم يكن له أكثر من ألف .
ولو قال : من جاء بالأسير فله الأسير وألف ، لزمه دفعهما ، قاله محمّد بن
هامش
( 1 ) لم نعثر على قول أبي حنيفة وابن الجنيد .
( 2 ) ح : فرع ، مكان : مسألة .
( 3 ) يراجع : ص 293 .