منه ، سواء كانوا للقنية « 1 » أو للتجارة لدعوى الحاجة إليه ، ولو كان معه بزاة أو صقورة ، لم يكن له أن يطعمها من المغنم ؛ لأنّه لا حاجة به إليها ، بخلاف الخيل ؛ لأنّه « 2 » محتاج إليها .
مسألة : إذا جمعت الغنائم وثبتت يد المسلمين عليها وفيها طعام وعلف ،
لم يجز لأحد أخذه إلّا لضرورة .
أمّا عندنا فظاهر ؛ لأنّا إنّما أبحنا له الأخذ قبل استيلاء يد المسلمين عليها مع الضرورة ، فبعد الاستيلاء أولى .
وأمّا عند المخالف ؛ فلأنّهم أباحوه قبل جمعه ؛ لأنّه لم يثبت فيه ملك المسلمين « 3 » بعد ، فأشبه المباح من الحطب والحشيش ، فإذا جمعت وحيزت ، ثبت ملك المسلمين فيها ، فخرجت عن المباحات وصارت ملكا لهم محضا ، فلم يجز الأكل منها إلّا مع الضرورة ، وهو أن لا يجدوا ما يأكلونه ، فيجوز لهم التناول منه ؛ لأنّ حفظ النفس واجب ، سواء حيزت في دار الحرب أو في دار الإسلام « 4 » .
وقال بعض الجمهور : إن حيزت في دار الحرب ، جاز الأكل منها ، كما يجوز قبل الحيازة ؛ لأنّ دار الحرب مظنّة الحاجة ؛ لتعذّر نقل الميرة « 5 » إليها ، بخلاف دار الإسلام « 6 » .
وهو عندي حسن وإن كان لا يخلو من بعد ؛ فإنّ ما ثبت عليه يد المسلمين
هامش
( 1 ) يقال : قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة ، وقنيت أيضا قنية وقنية : إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة .
الصحاح 6 : 2467 .
( 2 ) كثير من النسخ : لأنّها ، مكان : لأنّه .
( 3 ) كثير من النسخ : ملك للمسلمين .
( 4 ) المغني 10 : 491 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 466 .
( 5 ) الميرة - بكسر الميم - : الطعام . المصباح المنير : 587 .
( 6 ) المغني 10 : 491 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 467 .