هذا الشرط .
وإن أراد أن يمنّ عليه ، جاز ؛ لأنّه ليس فيه إبطال شيء شرطه ، بل فيه إسقاط ما كان شرطا من القتل .
ولو حكم بالقتل وأخذ الأموال وسبي الذرّيّة ورأى الإمام أن يمنّ على الرجال أو على بعضهم ، جاز ؛ لأنّ سعدا حكم على بني قريظة بقتل الرجال ، ثمّ إنّ ثابت بن قيس الأنصاريّ « 1 » سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يهب له الزبير بن باطا اليهوديّ « 2 » من قريظة ففعل « 3 » ، بخلاف مال الغنيمة إذا حازه المسلمون ، فإنّ ملكهم قد استقرّ عليه .
مسألة : إذا نزلوا على ما يحكم به الحاكم فأسلموا قبل حكمه ،
عصموا أموالهم ودماءهم وذراريهم من الاستغنام والقتل والسبي ؛ لأنّهم أسلموا وهم أحرار لم يسترقّوا وأموالهم لهم لم تغنم ، فلم يجز استرقاقهم ولا استغنام مالهم .
ولو « 4 » أسلموا بعد الحكم عليهم ، فإن كان قد حكم عليهم بقتل الرجال وسبي الذراريّ ونهب الأموال ، مضى الحكم عليهم إلّا القتل ، فإنّهم لا يقتلون ؛ لأنّ من
هامش
( 1 ) ثابت بن قيس بن شمّاس بن زهير بن مالك الأنصاريّ يكنّى أبا محمّد كان خطيب الأنصار وخطيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، شهد أحدا وما بعدها وقتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر سنة 12 ه ، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وروى عنه أولاده محمّد وقيس وإسماعيل ، وأنس بن مالك وعبد اللّه بن أبي ليلى . أسد الغابة 1 : 229 ، الإصابة 1 : 195 ، تهذيب 2 لتهذيب 2 : 12 .
( 2 ) الزبير بن باطا ، هو من يهود بني قريظة ، أسر ووهبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لثابت بن قيس بن شمّاس ، أتى ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنّه كان للزبير عندي يد وقد أحببت أن أجزيه بها ، فهبه لي ، فوهبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وماله وأهله لثابت بن قيس . المغازي للواقديّ 1 :
518 - 519 .
( 3 ) سنن البيهقيّ 9 : 66 ، المهذّب للشيرازيّ 2 : 306 ، المجموع 19 : 323 ، العزيز شرح الوجيز 11 :
481 .
( 4 ) كثير من النسخ : فلو .