- رحمه اللّه - : لم يجز له أن يحجّ في المستقبل إلّا قارنا ، ولا يجوز له أن يتمتّع ، بل يدخل في مثل ما خرج منه « 1 » . وقال ابن إدريس : يحرم بما شاء « 2 » .
والوجه عندي : أنّه يأتي بما كان واجبا ، وإن كان ندبا بما شاء من أنواعه وإن كان الإتيان بمثل ما خرج منه أفضل .
أمّا الشيخ - رحمه اللّه - فقد استدلّ بما رواه - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعن رفاعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، أنّهما قالا : القارن يحصر وقد قال واشترط فحلّني حيث حبستني ، قال : « يبعث بهديه » قلنا : هل يتمتّع من قابل ؟ قال : « لا ، ولكن يدخل بمثل ما خرج منه » « 3 » .
ونحن نحمل هذه الرواية على الاستحباب ، أو على أنّه قد كان القرآن متعيّنا في حقّه ؛ لأنّه إذا لم يكن واجبا ، لم يجب القضاء ، فعدم وجوب الكيفيّة أولى .
مسألة : قد بيّنّا أنّه إذا كان قد ساق هديا مع إحرامه ثمّ أحصر ، فإنّه يبعثه مع أصحابه ولا يحتاج إلى هدي آخر
« 4 » . وقال ابن بابويه : إذا قرن الرجل الحجّ والعمرة وأحصر ، بعث هديا مع هديه ، ولا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه ، فأوجب هديا آخر مع هدي السياق ، ذكر ذلك عليّ بن بابويه في رسالته « 5 » ، وابنه أبو جعفر في كتاب من لا يحضره الفقيه « 6 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 283 ، المبسوط 1 : 335 .
( 2 ) السرائر : 152 .
( 3 ) التهذيب 5 : 423 الحديث 1468 ، الوسائل 9 : 307 الباب 4 من أبواب الإحصار والصدّ الحديث 1 .
( 4 ) يراجع : ص 41 .
( 5 ) نقله عنه في المختلف : 317 .
( 6 ) الفقيه 2 : 305 .