ولأنّه أحد الموقفين ، فيجب فيه الجمع بين الليل والنهار ، كعرفات .
احتجّوا « 1 » : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر أمّ سلمة ، فأفاضت في النصف الأخير من المزدلفة « 2 » .
والجواب : أنّا نقول بموجبه ؛ لأنّ المعذورين ومن هو بحكمهم من النساء يجوز لهم الإفاضة قبل طلوع الفجر على ما سيأتي .
مسألة : ولو أفاض قبل طلوع الفجر عامدا بعد أن وقف به ليلا ، جبره بشاة
، وإن كان ناسيا فلا شيء عليه . ذهب إليه الشيخ - رحمه اللّه « 3 » - وبه قال أبو حنيفة « 4 » .
وقال ابن إدريس : لو أفاض عامدا قبل طلوع الفجر ، بطل حجّه « 5 » .
وقال باقي الفقهاء : إذا أفاض عامدا قبل طلوع الفجر ، لا شيء عليه إذا وقف بعد نصف الليل « 6 » .
لنا : ما بيّنّاه من أنّ الوقوف بعد طلوع الفجر ، فيجب بتركه الدم ؛ لقوله عليه السلام « من ترك نسكا ، فعليه دم » رواه الجمهور « 7 » .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم في رواية مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السلام .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 451 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 450 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 227 - 228 ، المجموع 8 : 153 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 194 الحديث 1942 ، سنن البيهقيّ 5 : 133 .
( 3 ) المبسوط 1 : 368 ، النهاية : 252 ، الجمل والعقود : 144 ، الاقتصاد : 454 .
( 4 ) المبسوط للسرخسيّ 4 : 63 ، تحفة الفقهاء 1 : 407 ، بدائع الصنائع 2 : 136 ، الهداية للمرغينانيّ 1 :
146 ، عمدة القارئ 10 : 17 .
( 5 ) السرائر : 138 - 139 .
( 6 ) المدوّنة الكبرى 1 : 417 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 227 ، المجموع 8 : 135 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 367 و 368 ، المغني 3 : 451 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 449 .
( 7 ) بهذا اللفظ ، ينظر : فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 364 ، وفي الموطّأ 1 : 419 وسنن البيهقيّ 5 : 152 عن ابن عبّاس ، قال : من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما .