البحث السادس في الوداع
مسألة : ويستحبّ لمن قضى المناسك الرجوع إلى مكّة
؛ لما قلناه « 1 » ، ووداع البيت ، ولا نعلم فيه خلافا . روى الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لا ينفرنّ أحد حتّى يكون آخر عهده بالبيت » « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إذا أردت أن تخرج من مكّة وتأتي أهلك فودّع البيت » « 3 » .
إذا ثبت هذا : فاعلم أنّ من أتى مكّة فلا يخلو إمّا أن يريد الإقامة بها ، أو الخروج منها ، فإن أراد الخروج منها ، استحبّ له الوداع إجماعا ، وإن نوى الإقامة ، فلا وداع عليه ، قاله الجمهور ؛ لأنّ الوداع من المفارق لا من الملازم . ثمّ
هامش
( 1 ) يراجع : ص 422 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 222 ، صحيح مسلم 2 : 963 الحديث 1327 ، سنن الدارميّ 2 : 72 ، سنن أبي داود 2 :
208 الحديث 2002 ، سنن ابن ماجة 2 : 1020 الحديث 3070 ، سنن البيهقيّ 5 : 161 ، كنز العمّال 5 :
59 الحديث 12041 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 36 الحديث 10986 .
( 3 ) التهذيب 5 : 280 الحديث 957 ، الوسائل 10 : 231 الباب 18 من أبواب العود إلى منى الحديث 1 .