ولأنّ المبيت بمنى لمثلهم يشقّ عليهم ، فيكون منفيّا ؛ لقوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » وكذلك أهل سقاية العبّاس يجوز لهم ترك المبيت بمنى ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رخّص لأهل سقاية العبّاس أن يدعوا المبيت بمنى « 2 » .
إذا عرفت هذا : فقد قيل : إنّه لو غربت الشمس على أهل سقاية العبّاس بمنى ، لم يجب عليهم المبيت بها ، بخلاف الرعاة ؛ لأنّ الرعاة إنّما يكون رعيهم « 3 » بالنهار وقد فات ، فتفوت الضرورة ، فيجب عليهم المبيت ، وأمّا أهل السقاية فشغلهم ثابت ليلا ونهارا فافترقا « 4 » .
إذا ثبت هذا : فهل لغيرهم ممّن شاركهم في جنس الضرورة الترخّص أم لا ؟
وذلك كمن له مريض يحتاج إلى المبيت عنده للعلاج ، أو يكون له بمكّة مال يخاف ضياعه ، فعندنا أنّه يجوز لهم ترك المبيت ، وللشافعيّ وجهان « 5 » .
لنا : أنّ الترخّص ثبت في حقّ الرعاة وأهل السقاية للحاجة ، وهي ثابتة هنا .
هامش
( 1 ) الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 199 الحديث 1959 ، سنن ابن ماجة 2 : 1019 الحديث 3065 و 3066 ، سنن الدارميّ 2 : 75 ، سنن البيهقيّ 5 : 153 .
( 3 ) كثير من النسخ : رعيتهم .
( 4 ) المهذّب للشيرازيّ 1 : 231 ، المجموع 8 : 248 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 394 .
( 5 ) حلية العلماء 3 : 350 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 231 ، المجموع 8 : 248 ، فتح العزيز بهامش المجموع 7 :
394 ، مغني المحتاج 1 : 507 ، السراج الوهّاج : 165 .