وقال مالك : إن كانت البقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها ، وإلّا فلا « 1 » .
لنا : ما رواه الجمهور عن عائشة ، قالت : فتلت قلائد هدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ أشعرها وقلّدها « 2 » . ورواه ابن عبّاس ، وفعله الصحابة « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه عن أبي الصباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن البدن كيف تشعر ؟ فقال : « تشعر وهي باركة يشقّ سنامها الأيمن » « 4 » .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّه مثلة ، فلا يجوز « 5 » ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن تعذيب الحيوان . ولأنّه إيلام ، فهو كقطع عضو منه « 6 » .
والجواب : أنّ الحديث مخصوص بفعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفعل الصحابة .
ولأنّه إيلام لغرض صحيح ، فكان جائزا ، كالذبح والكيّ والوسم والفصد والغرض هنا أن لا تختلط بغيرها ، وأن يتناولها المساكين إذا ضلّت ، وأن يتوقّاها اللصوص وقد لا يحصل ذلك بالتقليد .
إذا عرفت هذا : فعندنا أنّ البقر لا يشعر بل يقلّد ، كالغنم ؛ لأنّه لا سنام لها
هامش
( 1 ) تفسير القرطبيّ 6 : 40 ، المغني 3 : 591 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 579 ، عمدة القارئ 10 : 36 ، بلغة السالك 1 : 302 .
( 2 ) صحيح البخاريّ 2 : 207 ، سنن أبي داود 2 : 147 الحديث 1757 ، صحيح مسلم 2 : 957 الحديث 1321 ، سنن الترمذيّ 3 : 251 الحديث 908 ، سنن النسائيّ 5 : 173 ، سنن البيهقيّ 5 : 233 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 2 : 207 ، صحيح مسلم 2 : 959 الحديث 1321 ، سنن البيهقيّ 5 : 234 ، المغني 3 :
591 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 579 .
( 4 ) الفقيه 2 : 209 الحديث 955 ، الوسائل 8 : 201 الباب 12 من أبواب الذبح الحديث 14 .
( 5 ) بدائع الصنائع 2 : 162 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 157 ، المغني 3 : 591 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 :
579 ، تحفة الفقهاء 1 : 400 ، المبسوط للسرخسيّ 4 : 138 ، مجمع الأنهر 1 : 290 .
( 6 ) المغني 3 : 591 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 579 ، مجمع الأنهر 1 : 290 ، بدائع الصنائع 2 : 162 .