ويدلّ على الرخصة : ما رواه الشيخ عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه ، قال : « من لم يجد الهدي وأحبّ أن يصوم الثلاثة الأيّام في أوّل العشر ، فلا بأس بذلك » « 1 » قال الشيخ - رحمه اللّه - : والعمل على ما ذكرناه أوّلا « 2 » .
احتجّ الشافعيّ : بقوله تعالى :
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
« 3 » ولأنّه صيام واجب ، فلم يجز تقديمه على وقت وجوبه ، كغيره من الصيام الواجب ، ولأنّ ما قبله وقت لا يجوز فيه المبدل ، فلم يجز البدل ، كقبل الإحرام بالعمرة « 4 » .
والجواب عن الأوّل : أنّه لا بدّ من تقدير ؛ إذ الحجّ أفعال لا تصام فيها ، إنّما يصام في وقتها أو في أشهرها ، كقوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 5 » وأمّا تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد السبب ، كتقديم التكفير على الحنث عنده ، وكتقديم الزكاة عندنا ، وأمّا كونه بدلا فلا نسلّم مساواته للمبدل في كلّ حكم ، فإنّ المتيمّم يجب عليه التأخير ، فجاز التقديم .
إذا عرفت هذا : فإنّه لا يجوز صومها قبل إحرام العمرة ، ولا نعرف فيه خلافا ، إلّا ما روي عن أحمد أنّه يجوز تقديم صومها على إحرام بالعمرة « 6 » . وهو خطأ ؛ لأنّه تقديم للواجب على وقته وسببه ، ومع ذلك فهو خلاف قول العلماء .
مسألة : قد بيّنّا أنّ الثلاثة هي قبل يوم التروية ويومها ويوم عرفة
« 7 » ، فإن فاته
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 235 الحديث 793 ، الاستبصار 2 : 283 الحديث 1005 ، الوسائل 10 : 156 الباب 46 من أبواب الذبح الحديث 8 .
( 2 ) التهذيب 5 : 235 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 196 .
( 4 ) فتح العزيز بهامش المجموع 7 : 172 ، مغني المحتاج 1 : 516 ، المغني 3 : 508 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 197 .
( 6 ) المغني 3 : 508 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 342 ، الإنصاف 3 : 513 .
( 7 ) يراجع : ص 206 .